ثمّ ما حيلته ، وهو يشاهد وراء أولئك الأوضاع من المؤلّفين أفّاك القرن الرابع عشر - القصيميّ - رافعا عقيرته بقوله : « ليس في رجال الحديث من أهل السنّة من هو متّهم بالوضع والكذابة » « 1 » ؟ !
فما ذنب الجاهل المسكين - والحالة هذه - في عدم عرفان الحقّ ؟ ! وما الّذي يعرّفه صحيح السنّة من سقيمها ؟ وأيّ يد تنجيه من عادية التقوّل والتزوير ؟
وهل من مصلح يحمل بين جنبيه عاطفة دينيّة صادقة ينقذه عن ورطات القالة وغمرات الدجل ؟
نعم ؛
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 3 » .
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 4 » .
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 5 » .
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
« 6 » .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 7 » .
حكم الوضّاعين
قال الحافظ جلال الدين السيوطي في تحذير الخواصّ « 8 » : « فائدة :
لا أعلم شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنّة بتكفير مرتكبه ، إلّا الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . » .
هامش
( 1 ) - الصراع 1 : 85 .
( 2 ) - الأعراف : 145 .
( 3 ) - الأنفال : 42 .
( 4 ) - الأعراف : 52 .
( 5 ) - الجاثية : 17 و 18 .
( 6 ) - طه : 16 .
( 7 ) - طه : 47 .
( 8 ) - تحذير الخواصّ : 21 [ ص 125 ] .