تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ
« 1 » .

ما هذه الدمدمة والهمهمة ؟

ليست هذه الروايات إلّا جلبة وصخبا تجاه الحقيقة الراهنة ، ووجاه الخلافة الحقّة الثابتة بالنصوص الصريحة الصحيحة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قد صدع بها النبيّ الأمين وحيا من اللّه العزيز من يوم بدء الدعوة إلى آخر نفس لفظه . إن هي إلّا اللغط والشغب دون أمر ليس لخلق اللّه فيه أيّ خيرة ، وقد نصّ النبيّ الأعظم في بدء دعوته على أنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء ؛ وذلك يوم عرض نفسه صلّى اللّه عليه وآله على بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى اللّه ؛ فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 2 » . هل يجد الباحث سبيلا لنجاته عن هذه الورطات المدلهمّة ؟ وهل يرجى له الفوز من تلكم السلاسل وقد صفّدته من حيث لا يشعر ؟ أيّ مصدر وثيق يحقّ أن يثق به الرجل ؟ وعلى أيّ كتاب أو على أيّ سنّة حريّ بأن يحيل أمره ؟ أليست الكتب مشحونة بتلكم الأكاذيب المفتعلة المنصوص على وضعها ؟ أليست تلكم المئات من ألوف الأحاديث المكذوبة مبثوثة في طيّات التآليف والصحف ؟ ما حيلة الرجل وهو يرى المؤلّفين بين من يذكرها مرسلا إيّاها إرسال المسلّم ، وبين من يخرجها بالإسناد ويردفها بما يموّه على الحقّ ممّا يعرب عن قوّتها ؟ أو يرويها غير مشفّع بما فيها من الغميزة متنا أو إسنادا ؟ كلّ ذلك في مقام سرد الفضائل ، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب .
هامش
( 1 ) - النجم : 59 ، 60 . ( 2 ) - سيرة ابن هشام 1 : 33 [ 2 / 66 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 3 .