* تسَاقَيْنَ من خمر الدّلال مُدامةً
* فلا هُنَّ أيْقاظٌ ، ولا هُنَّ نُوَّمُ
*
* بطش الحصى في جَمْرة الَقْيظ بعدما
* غدا يتبعُ الجبّارَ كلبٌ ومِرْزَمُ
*
* يلوح سناريب الفَلاةِ مُسَطّراً
* بأخفافها منه فصيحٌ وأعجمُ
*
* تخالُ ابيضاض القاع تحتَ احمرارِها
* قراطيسَ أوراق علاهنَّ عَنْدَمُ
*
* فلمّا توسّطْن السماوةَ واغْتَدَتْ
* تلفّتُ نحوَ الدّارِ شَوْقاً وتُرزِمُ
*
* وأصبحَ أصحابي نَشَاوىَ من السُّرَى
* تدورُ عليهم كرمه وهو مفحمُ
*
* تنكَّرَ للخرّيت بالبِيدِ عُرْفُهُ
* فلا عَلَمٌ يَعْلُو ولا النَّجمُ ينْجُمُ
*
* فظلَّ لإِفْراط الأَسَى متندّماً
* وإنْ كان لا يُجْدي الأسى والتَّنَدُّمُ
*
* بسيوف الرُّغامَ ظلّله لهدايةٍ
* ومنْ بالرُّغامِ يهتدي فهو يُرْغَمُ
*
* يُنَاجي فِجاجَ الدّوِّ ، والدّوُّ صامتٌ
* فلا يسمعُ النَّجْوَى ، ولا يتكلَّمُ
*
* على حين قال الظّبيُ ، والظّلُّ قالصٌ
* وإذ مدت الغبراء ، فهي جهنَّمُ
*
* ووسَّع ميدانُ المنايا لخيلِهِ
* وضاقَ مَجَالُ الرّيقِ والتحمَ الفمُ
*
* فوحشُ الرّزايا بالرّزِيَّة حُضَّرٌ
* وطيرُ المنايا بالمَنِيَّةِ حُوَّمُ
*
* فلمّا تبدَّت كربلاء وتبيَّنتْ
* قِبابٌ بها السِّبْطُ الشَّهيدُ المكرَّمُ
*
* ولذتُ به متشفِّعاً مُتَحرّماً
* كما يفعل المستشفعُ المتحرِّمُ
*
* وأصبَح لي دون البريّة شافعاً
* إلى مَن به مُعوجُّ أمري مُقَوّمُ
*
* أنخْتُ رِكابي حين أيقنتُ أنّني
* بباب أميرِ المؤمنين مُخَيّمُ
*
* بحيث الأماني للأمان قسيمةٌ
* وحيثُ العطايا بالعواطفِ تَقسَّمُ
*
* عليك أمير المؤمنين تَهَجُّمي
* بنفسٍ على الجَوْزاء لا تتهجَّمُ
*
* تلوم أنْ تغشى الملوكَ لحاجةٍ
* ولكنّها بي عنكَ لا تتلوَّمُ
*
* فصُنْ ماءَ وجهي عن سِواكَ فإنّه
* مَصُونٌ فصوناه الحياءُ والتكَرُّمُ
*
تاريخ الإسلام — صفحة 246
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٦