تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
* تسَاقَيْنَ من خمر الدّلال مُدامةً * فلا هُنَّ أيْقاظٌ ، ولا هُنَّ نُوَّمُ * * بطش الحصى في جَمْرة الَقْيظ بعدما * غدا يتبعُ الجبّارَ كلبٌ ومِرْزَمُ * * يلوح سناريب الفَلاةِ مُسَطّراً * بأخفافها منه فصيحٌ وأعجمُ * * تخالُ ابيضاض القاع تحتَ احمرارِها * قراطيسَ أوراق علاهنَّ عَنْدَمُ * * فلمّا توسّطْن السماوةَ واغْتَدَتْ * تلفّتُ نحوَ الدّارِ شَوْقاً وتُرزِمُ * * وأصبحَ أصحابي نَشَاوىَ من السُّرَى * تدورُ عليهم كرمه وهو مفحمُ * * تنكَّرَ للخرّيت بالبِيدِ عُرْفُهُ * فلا عَلَمٌ يَعْلُو ولا النَّجمُ ينْجُمُ * * فظلَّ لإِفْراط الأَسَى متندّماً * وإنْ كان لا يُجْدي الأسى والتَّنَدُّمُ * * بسيوف الرُّغامَ ظلّله لهدايةٍ * ومنْ بالرُّغامِ يهتدي فهو يُرْغَمُ * * يُنَاجي فِجاجَ الدّوِّ ، والدّوُّ صامتٌ * فلا يسمعُ النَّجْوَى ، ولا يتكلَّمُ * * على حين قال الظّبيُ ، والظّلُّ قالصٌ * وإذ مدت الغبراء ، فهي جهنَّمُ * * ووسَّع ميدانُ المنايا لخيلِهِ * وضاقَ مَجَالُ الرّيقِ والتحمَ الفمُ * * فوحشُ الرّزايا بالرّزِيَّة حُضَّرٌ * وطيرُ المنايا بالمَنِيَّةِ حُوَّمُ * * فلمّا تبدَّت كربلاء وتبيَّنتْ * قِبابٌ بها السِّبْطُ الشَّهيدُ المكرَّمُ * * ولذتُ به متشفِّعاً مُتَحرّماً * كما يفعل المستشفعُ المتحرِّمُ * * وأصبَح لي دون البريّة شافعاً * إلى مَن به مُعوجُّ أمري مُقَوّمُ * * أنخْتُ رِكابي حين أيقنتُ أنّني * بباب أميرِ المؤمنين مُخَيّمُ * * بحيث الأماني للأمان قسيمةٌ * وحيثُ العطايا بالعواطفِ تَقسَّمُ * * عليك أمير المؤمنين تَهَجُّمي * بنفسٍ على الجَوْزاء لا تتهجَّمُ * * تلوم أنْ تغشى الملوكَ لحاجةٍ * ولكنّها بي عنكَ لا تتلوَّمُ * * فصُنْ ماءَ وجهي عن سِواكَ فإنّه * مَصُونٌ فصوناه الحياءُ والتكَرُّمُ *