تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الكامل واضطراب الأمور واختلاف الملوك ، فنزل الناصر من الكرك وحاصرها ، ونصب عليها المجانيق فأخذها بالأمان وهدمها ، وتملك القدس ، وطرد من به من الفرنج ، فعمل جمال الدين ابن مطروح : * المسجد الأقصى له عادةٌ * سارت فصارت مَثَلاً سائرا * * إذا غدا بالكُفْر مُسْتَوطناً * أنْ يبعث الله له ناصرا * * فناصرٌ طهَّرَهُ أوّلاً * وناصرٌ طهَّره آخِرا * ثم إنه كلم الصالح نجم الدين وقال له : إن أخرجتك وملكتك الديار المصرية ، ما تفعل معي ؟ قال : أنا غلامك وفي أسرك ، قل ما شئت . فاشترط عليه أن يعطيه دمشق ويعينه على أخذها وأن يمكنه من الأموال ، وذكر شروطا يتعذر الوفاء بها . ثم أخرجه وسار معه وقد كاتبه أمراء أبيه الكامل من مصر ، وكرهوا سلطنة أخيه العادل . فلما تملك الديار المصرية وقع التسويف من الصالح والمغالطة ، فغضب الناصر ورجع ، وقد وقعت الوحشة بينهما . وزعم الصالح أنه إنما حلف له مكرها وقال : كنت في قبضته . وحكى ابن واصل عن صاحب حماه المنصور أن الملك الصالح لما استقر بمصر قال لبعض أصحابه : امض إلى الناصر وخوفه مني بالقبض عليه لعله يرحل عنا . فجاء ذلك وأوهمه ، فسارع الخروج إلى الكرك . ثم إن الصالح أساء العشرة في حق الناصر وبعث عسكرا فاستولوا على بلاد الناصر ، ولم يزل كل وقت يضايقه ويأخذ أطراف بلاده حتى لم يبق له إلا الكرك . ثم في سنة أربع وأربعين نازله فخر الدين ابن الشيخ . وحاصره أياما ورحل . وأما الناصر فقل ما عنده من المال والذخائر ، واشتد عليه الأمر ، فعمل هذه الأبيات يعاتب فيها ابن عمه الملك الصالح : * عمّي أبوكَ ، ووالدي عمّ ، به * يعلو انتسابُك كلَّ ملكٍ أَصْيَدِ *