* ألستُ بعبدٍ حُزْتني عن وراثةٍ
* له عندكم عهدٌ تقادَمَ مُحكمُ
*
* ومثليَ يُحْبى للفُتُوق ورتِقها
* إذا هزّ خطّيٌّ ، وجُرَّدَ مِخْذَمُ
*
* فلا زلتَ للآمال تبقى مُسلّماً
* وتغتابك الأملاك وهي تُسلّمُ
*
وحج رحمه الله وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة الشريفة منشدا قصيدة
بديعة يقول فيها :
* إليكَ امتطينا اليعملاتِ رواسماً
* يَجُبْنَ الفَلا ما بين رضْوَى ويذْبُلِ
*
* إلى خير من أطْرَتْهُ بالمدح أَلْسُنٌ
* فصدَقها نصُّ الكتاب المُنَزَّلِ
*
* إليك - رَسَولَ الله - قمتُ مُجمجماً
* وقد كلّ عن نقل البلاغةِ مِقولي
*
* وأدهشني نورٌ تألَّقَ مشرقاً
* يلوحُ على سامي ضريحكَ من علِ
*
* ثَنَتني عن مدحي لمجدك هيبة
* يراع لها قلبي ويرعد مفصلي
*
* وعِلمي بأنَّ اللهَ أعطاكَ مِدحةً
* مُفصَّلُها في مُجْمَلاتِ المُفَصَّلِ
*
ثم أحضر شيخ الحرم والخدام ، ووقف بين الضريح مستمسكا بسجف
الحجرة الشريفة ، وقال : اشهدوا أن هذا مقامي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخلت
عليه مستشفعا به إلى ابن عمه أمير المؤمنين في رد وديعتي . فأعظم الناس هذا
وبكوا ، وكُتِب بصورة ما جرى إلى الخليفة .
ولما كان الركب في الطريق خرج عليهم أحمد بن حجي بن بريد من آل
مري يريد نهب الركب ، فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاج ، فجاء الناصر
يشق الصفوف ، وكلم أحمد بن حجي ، وكان أبوه حجي صاحبا للناصر وله
تاريخ الإسلام — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧