تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
* دَعْ سيفَ مِقْوليَ البليغِ يذبّ عن * أعراضِكم بفِرِنْدِه المتوقِّدِ * * فهو الذي قد صاغ تاجَ فَخارِكم * بمفصّلٍ من لؤلؤ وزبرجدِ * * لولا مقالُ الهَجْر منك لمَا بدا * منّي افتخارٌ بالقريضِ المُنْشَدِ * ثم أخذ - رحمه الله - يفتخر ويذكر جوده وجلالته ، ويعرض باعتقاله للصالح وإخراجه . وفي سنة ست وأربعين قدم العلامة شمس الدين الخسروشاهي على الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو بدمشق رسولا من الناصر ، ومعه ولد الناصر الأمجد حسن ، ومضمون الرسالة : إن تتسلم الكرك وتعوضني عنها الشوبك وخبزا بمصر . فأجابه ثم رحل إلى مصر مريضاً . ثم انثنى عزم الناصر عن ذلك لما بلغه مرض الصالح وخروج الفرنج . ثم دخلت سنة سبع ، وضاقت يد الناصر عليه كلف السلطنة ، فاستناب ابنه المعظم عيسى بالكرك ، وأخذ ما يعز عليه من الجواهر ، ومضى إلى حلب مستجيرا بصاحبها كما فعل عمه الصالح إسماعيل ، فأكرمه . وسار من حلب إلى بغداد ، فأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة ، وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار ، ولم يصل بعد ذلك إليها . وأما والده الظاهر والأمجد ، فإنهما تألما لكونه استناب عليهما المعظم ، وهو ابن جارية ، وهما ابنا بنت الملك الأمجد بن الملك العادل ، فأمهما بنت عمه وبنت عم الصالح ، وكانت محسنة إلى الصالح لما كان معتقلا بالكرك غاية الإحسان ، وكان ولداها يأنسان به ويلازمانه ، فاتفقا مع أمهما على القبض على الملك المعظم فقبضا عليه ، واستوليا على الكرك ، ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح وبالغ ، فكلمه في الكرك ، وتوثق منه لنفسه وإخوته ، وأن يعطيه خبزا بمصر ، فأجابه ، وسير إلى الكرك الطواشي بدر الدين الصوابي نائبا له . فجاء إلى السلطان أولاد الناصر وبيته فأقطعهم إقطاعات جليلة ، وفرح بالكرك غاية الفرح مع ما هو فيه من المرض المخوف ، وزينت مصر لذلك .
تاريخ الإسلام — صفحة 244 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري