تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وبلغ الناصر داود ذلك وهو بحلب ، فعظم ذلك عليه . ثم لم يلبث الصالح أن مات ، وتملك بعده ابنه تورانشاه قليلا ، وقُتِل ، فعمد الطواشي فأخرج الملك المغيث عمر بن الملك العادل بن السلطان الملك الكامل من حبْس الكرك ، وملّكه الكرك والشوبك . وجاء صاحب حلب فتملك دمشق ، ثم مرض بها مرضا شديدا ، ومعه الصالح إسماعيل والناصر داود . فقيل إن داود سعى في تلك الأيام في السلطنة . فلما عوفي السلطان بلغه ذلك ، فقبض عليه وحبسه بحمص ، ثم أخرج عنه بعد مدة بشفاعة الخليفة ، فتوجه إلى العراق فلم يؤذن له في دخول بغداد ، فطلب وديعته فلم يحصل له . ثم رد إلى دمشق . ثم سار إلى بغداد في سنة ثلاث وخمسين بسبب الوديعة ولجج ، وكتب معه الناصر صاحب الشام كتابا إلى الخليفة يشفع فيه في رد وديعته ، ويخبر برضاه عنه ، فسافر ونزل بمشهد الحسين بكربلاء وسير إلى الخليفة قصيدة يمدحه ويتلطفه ، فلم ينفع ذلك . وهذه القصيدة : * مقامُكَ أعلى في النُّفوس وأعظَمُ * وحلمُكَ أرجَى في النُّفُوس وأكرمُ * * فلا عجبٌ إنْ غُصَّ بالشِّعر شاعرٌ * وفُوّهَ مصطكُّ الّلهاتِن مُعْجِمُ * * إليكَ أميرَ المؤمنين تَوَجُّهي * بوجهِ رجاءٍ عنده منكَ أنعُمُ * * إلى ماجدٍ يرجوه كلّ مُمَجّدٍ * عظيمٍ ولا يرجوه إلاّ معظَّمُ * * ركبتُ إليه ظَهْرَ يهماء قفرةٍ * بها تُسرِجُ الأعداءُ خيلاً وتُلجِمُ * * وأشجارها يَنعٌ ، وأحجارُها لمى * وأعشابُها نبْلٌ ، وأمواهُهِا دمُ * * رميتُ فَيَافيها بكلّ نجيبةٍ * بنسبتها يعلُو الجذيلُ وشَدْقَمُ * * تُجاذِبُنا فضلَ الأزِمّة بعدما * براهُنَّ موصولٌ من السَّيْر مبرمُ *