تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عليه أياد ، فانقاد له . ثم جاء الناصر ونزل بالحلة ، وقرر له راتب يسير ، ولم يحصل له مقصود . فجاء إلى قرقيسيا ومنها إلى تيه بني إسرائيل ، وانضم إليه عربان ، وذلك في أوائل سنة ست هذه ، أو قبيل ذلك ، فخاف المغيث منه فراسله وأظهر له المودة ، وخدعه المغيث إلى أن قبض عليه وعلى من معه من أولاده ، وحبسه بطور هارون ، فبقي به ثلاث ليال . واتفق أن المستعصم بالله دهمه أمر التتار فنفذ إلى صاحب الشام يستمده ، ويطلب منه جيشا يكون عليهم الناصر داود ، فبعث صاحب الشام الملك الناصر يطلب الناصر من المغيث ، فأخرجه المغيث ، فقدم دمشق ونزل بقرية البويضا بقرب البلد ، وأخذ يتجهز للمسير ، فلم ينشب أن جاءت الأخبار بما جرى على بغداد ، فلا قوة إلا بالله . وعرض طاعون بالشام عقيب ما تم على العراق ، فطعن الناصر في جنبه . قال ابن واصل : وكثر الطاعون بالشام مع بعد مسافة بغداد . وحكى جالينوس أنه وقعت ملحمة في بلاد اليونان فوقع الوباء بسببها في بلاد النوبة مع بعد المسافة . قال ابن واصل : حكى لي عبد الله بن فضل أحد ألزام الناصر داود قال : اشتد الوباء فتسخطنا ، فقال لنا الناصر : لا تفعلوا ، فإنه لما وقع بعمواس زمن عمر رضي الله عنه قال بعض الناس : هذا رجز . فذكر الخبر بطوله ، وأن معاذا قال : اللَّهُمَّ أَدْخِل على آل مُعاذ منه أَوْفَى نصيب . فمات مُعاذ وابنُه . ثم ابتهل الناصر وقال : اللَّهُمّ اجعلنا منهم وارزُقنا ما رزقتهم . ثم أصبح من الغد أو بعده مطعوناً . قال عبد الله : وكنت غائبا فجئت إليه وهو يشكو ألما مثل طعن السيف في جنبه الأيسر . قال ابن واصل : وحكى لي ولده المظفر غازي أن أباه سكن جنبه الأيسر فنام ، ثم انتبه فقال : رأيت جنبي الأيسر يقول للأيمن : أنا صبرت لنوبتي ، والليلة نوبتك ، فاصبر كما صبرت . فلما كان عشية شكا ألما تحت جنبه الأيمن ، وأخذ يتزايد ، فبينا أنا عنده بين الصلاتين وقد سقطت قواه ، إذ أخذته سنة فانتبه وفرائصه ترعد ، فقال لي : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والخضر عليه السلام ، فدخلا إلي ، وجلسا عندي ، ثم انصرفا .