* لو كنت في يوم السّقيفة حاضراً
* كنتَ المقدَّم والإمامَ الأورعا
*
قال الناصر : أخطأت ، قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين ، ولم
يكن المقدم إلا أبو بكر ، رضي الله عنه .
فخرج الأمر بنفي الوجيه ، فذهب إلى مصر ، وولي بها تدريس مدرسة
ابن سكر .
ثم إن الخليفة خلع على الناصر فألبسه الخلعة بالكرك ، وركب بالأعلام
الخليفتية وزيد في ألقابه : ' المولى المهاجر ' .
ثم وقع بين الكامل والأشرف ، وطلب كل منهما من الناصر أن يكون
معه ، فرجح جانب الكامل ، وجاءه من الكامل في الرسلية القاضي الأشرف ابن
القاضي الفاضل . ثم سار الناصر إلى الكامل ، فبالغ الكامل في تعظيمه وأعطاه
الأموال والتحف .
ثم اتفق موت الملك الأشرف وموت الكامل ، وكان الناصر بدمشق بدار
أسامة ، فتشوف إلى السلطنة ، ولم يكن حينئذ أميز منه ، ولو بذل المال لحلفوا
له . ثم سلطنوا الملك الجواد ، فخرج الناصر عن البلد إلى القابون ، ثم سار
إلى عجلون وندم ، فجمع وحشد ونزل على السواحل فاستولى عليها . فخرج
الجواد بالعساكر ، فوقع المصاف بين نابلس وجينين ، فانكسر الناصر واحتوى
الجواد على خزائنه وأمواله ، وكان ثقل الناصر على سبعمائة جمل ، فافتقر ولجأ
إلى الكرك ، ونزل الجواد على نابلس ، وأخذ ما فيها للناصر .
وقد طول شيخنا قطب الدين ترجمة الناصر وجودها ، وهذا مختار
منها .
ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق وسار لقصد الديار المصرية
جاء عمه الصالح إسماعيل وهجم على دمشق فتملكها . فتسحب جيش نجم
الدين عنه ، وبقي بنابلس في عسكر قليل ، فنفذ الناصر من الكرك عسكرا
قبضوا على نجم الدين وأطلعوه إلى الكرك ، فبقي معتقلا عنده في كرامة .
وكان الكامل قد سلم القدس إلى الفرنج ، فعمروا في غربية قلعة عند موت
تاريخ الإسلام — صفحة 242
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٢