* وتُركبني نُعمَى أياديك مركباً
* على الفَلَكِ الأعلى تسير مراكبُهْ
*
* وتسمحُ لي بالمال ، والجاهُ بُغْيتي
* وما الجاهُ إلاّ بعضُ ما أنتَ واهبُهْ
*
* ويأتيك غيري من بلادٍ قريبةٍ
* له الأمنُ فيها صاحبٌ لا يجانبُهْ
*
* فيلقى دُنّوّاً منك لم ألقَ مثلهُ
* ويحظى ولا أحظى بما أنا طالبُهْ
*
* وينظر من لألاءِ قُدْسك نظرةً
* فيرجع والنّورُ الإماميَّ صاحبُهْ
*
* ولو كان يعلوني بنفسٍ ورُتبةٍ
* وصدقِ وَلاءٍ لستُ فيه أصاقبُهْ
*
* لَكُنْتُ أُسَلِّي النَّفْسَ عمّا ترومُهُ
* وكنتُ أَذودُ العَيْن عمّا تراقبُهْ
*
* ولكنّه مثلي ولو قلت إنّني
* أزيدُ عليه لم يعِبْ ذاك عائبُهْ
*
* وما أنا ممّن يملأ المالُ عينَهُ
* ولا بِسِوى التّقريب تُقضَى مآربُهْ
*
* ولا بالّذي يرضى دون نظيرهِ
* ولو انجلت بالنَّيِّران مراكبُهْ
*
* وبي ظمأٌ وُرْؤياكَ منْهلُ رّيهِ
* ولا غرو أن تصفوا لي مشاربُهْ
*
* ومن عجب أنّي لدى البحر واقفٌ
* وأشكو الظَّمأ ، والجم جمٌّ عجائبُهْ
*
* وغيرُ مَلُومٍ مَن يؤمَّكَ قاصداً
* إذا عَظُمَتْ أغراضُه ومذاهبُهْ
*
فوقعت هذه القصيدة من المستنصر بموقع ، وأدخله عليه ليلا ، وتكلم
معه في أشياء من العلوم والآداب ، ثم خرج سرا . وقصد المستنصر بذلك
رعاية الملك الكامل .
ثم حضر الناصر بالمدرسة المستنصرية ، وبحث واعترض واستدل ،
والخليفة في روشن بحيث يسمع ، وقام يومئذ الوجيه القيرواني فمدح الخليفة
بقصيدة جاء منها :
تاريخ الإسلام — صفحة 241
مساهمون: الذهبي
ص٢٤١