[ غرق بغداد ]
زادت دجلة زيادة مهولة إلى الغاية لم يعهد مثلها إلا من زمان ، فغرق
خلق كثير من أهل بغداد . ومات خلق تحت الهدم . وركب الناس في المراكب
واستعانوا بالله تعالى وعاينوا التلف .
فنقل أبو شامة قال : جاء كتاب من المدينة النبوية من بعض بني الفاشاني
يقول فيه : وصل إلينا من العراق نجابة في جمادى الآخرة ، وأخبروا عن بغداد
أنه أصابها غرق عظيم حتى دخل الماء من أسوار بغداد ، وغرق كثير من البلد ،
وانهدمت دار الوزير ، وثلاثمائة وثمانون دارا ، وانهدم مخزن الخليفة ، وهلك
شيء كثير من خزانة السلاح . وأشرف الناس على الهلاك ، وعادت السفن
تدخل إلى وسط البلد وتخرق أزقة بغداد .
وقد وقع مثل هذا الغرق ببغداد في سنة أربع وخمسين وخمسمائة أيضا .
وبعد ذلك غير مرة ، فقد غرقت بغداد عدة مرات .
[ فتنة الكرخ ]
وفيها كانت فتنة الكرخ في ذي الحجة . قتل أهل الكرخ رجلا من قطفتا
فحمله أهله إلى باب النوبي ، ودخل جماعة إلى الخليفة وعظموا ذلك ، ونسبوا
أهل الكرخ إلى كل فساد ، فأمر بردعهم . فركب الجند إليهم وتبعهم الغوغاء
فنهب الكرخ وأحرقت عدة مواضع ، وسبوا العلويات وقتلوا عدة . واشتد
الخطب ثم أخمدت الفتنة بعد بلاء كبير ، وصُلِب قاتل الأول .
تاريخ الإسلام — صفحة 23
مساهمون: الذهبي
ص٢٣