تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
زلزلت مرة ونحن حول الحجرة النبوية ، فاضطرب لها المنبر والقناديل . ثم طلع في رأس أخيلين نار عظيمة مثل المدينة المعظمة ، وما بانت لنا إلا ليلة السبت وأشفقنا منها . وطلعت إلى الأمير وكلمته وقلت : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى الله . فأعتق كل مماليكه ورد على جماعة أموالهم . فلما فعل ذلك قلت : اهبط معنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فهبط وبتنا ليلة السبت ، الناس جميعهم والنسوان وأولادهن ، وما بقي أحد لا في النخل ولا في المدينة إلا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشفقنا منها ، وظهر ضوءها إلى أن أبصرت من مكة ، ومن الفلاة جميعها . ثم سال منها نهر من نار ، وأخذ في وادي أخيلين وسد الطريق ، ثم طلع إلى بحرة الحاج ، وهو بحر نار يجري وفوقه حرة تسير إلى أن قطعت وادي الشظاه ، وما عاد يجيء في الوادي سيل قط لأنها حرة ، تجيء قامتين وثلاث علوها . والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة ، والمدينة قد تاب أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب . وتمت النار تسير إلى أن سدت بعض طريق الحاج ، وكان في الوادي إلينا منها قتير ، وخفنا أن تجيئنا ، واجتمع الناس وباتوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طفئ قتيرها الذي يلينا بقدرة الله عز