زلزلت مرة ونحن حول الحجرة النبوية ، فاضطرب لها المنبر والقناديل . ثم
طلع في رأس أخيلين نار عظيمة مثل المدينة المعظمة ، وما بانت لنا إلا ليلة
السبت وأشفقنا منها .
وطلعت إلى الأمير وكلمته وقلت : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى الله .
فأعتق كل مماليكه ورد على جماعة أموالهم . فلما فعل ذلك قلت : اهبط معنا
إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فهبط وبتنا ليلة السبت ، الناس جميعهم والنسوان وأولادهن ،
وما بقي أحد لا في النخل ولا في المدينة إلا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشفقنا منها ،
وظهر ضوءها إلى أن أبصرت من مكة ، ومن الفلاة جميعها . ثم سال منها نهر
من نار ، وأخذ في وادي أخيلين وسد الطريق ، ثم طلع إلى بحرة الحاج ،
وهو بحر نار يجري وفوقه حرة تسير إلى أن قطعت وادي الشظاه ، وما
عاد يجيء في الوادي سيل قط لأنها حرة ، تجيء قامتين وثلاث علوها .
والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة ، والمدينة قد تاب أهلها ولا بقي يسمع
فيها رباب ولا دف ولا شرب . وتمت النار تسير إلى أن سدت بعض طريق
الحاج ، وكان في الوادي إلينا منها قتير ، وخفنا أن تجيئنا ، واجتمع
الناس وباتوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طفئ قتيرها الذي يلينا بقدرة الله عز
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠