وجل ، وإلى الساعة ما نقصت بل ترمي مثل الجبال حجارة من نار ، ولها
دوي ، ما تدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب ، وما أقدر أصف لك عظمها ولا ما
فيها من الأهوال . وأبصرها أهل ينبع ، وندبوا قاضيهم ابن سعد ، وجاء
وغدا إليها ، وما أصبح يقدر يصفها من عظمها . وكتب يوم خامس رجب ،
والشمس والقمر من يوم ظهرت ما يطلعان إلا كاسفين .
ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشاني يقول : جرى عندنا أمر
عظيم . . . إلى أن قال : من النار ظهر للناس ألسن تصعد في الهواء حمراء
كأنها العلقة ، وعظمت فقزع الناس إلى المسجد ، وابتهلوا إلى الله عز وجل ،
وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر ، وأيقنا
بالعذاب . وصعد القاضي والفقيه إلى الأمير يعظونه فطرح المكس ، وأعتق
رقيقة كلهم ، ورد علينا كل ما لنا تحت يده ، وعلى غيرنا . وبقيت كذلك أياما ،
ثم سالت في وادي أخيلين تنحدر مع الوادي إلى الشظاه ، حتى لحق سيلانها
ببحرة الحاج ، والحجارة معها تتحرك وتسير حتى كادت تقارب حرة
العراض . ثم سكنت ووقفت أياما ، ثم عادت ترمي بحجارة من خلفها
وأمامها حتى بنت جبلين خلفها وأمامها ، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين ،
لسان لها أياما . ثم إنها عظمت الآن وسناها إلى الآن ، وهي تتقد كأعظم ما
يكون . ولها كل يوم صوت عظيم من آخر الليل إلى ضحوه ، والشمس
والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن . وكتب هذا ولها شهر .
تاريخ الإسلام — صفحة 21
مساهمون: الذهبي
ص٢١