تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وجل ، وإلى الساعة ما نقصت بل ترمي مثل الجبال حجارة من نار ، ولها دوي ، ما تدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب ، وما أقدر أصف لك عظمها ولا ما فيها من الأهوال . وأبصرها أهل ينبع ، وندبوا قاضيهم ابن سعد ، وجاء وغدا إليها ، وما أصبح يقدر يصفها من عظمها . وكتب يوم خامس رجب ، والشمس والقمر من يوم ظهرت ما يطلعان إلا كاسفين . ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشاني يقول : جرى عندنا أمر عظيم . . . إلى أن قال : من النار ظهر للناس ألسن تصعد في الهواء حمراء كأنها العلقة ، وعظمت فقزع الناس إلى المسجد ، وابتهلوا إلى الله عز وجل ، وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر ، وأيقنا بالعذاب . وصعد القاضي والفقيه إلى الأمير يعظونه فطرح المكس ، وأعتق رقيقة كلهم ، ورد علينا كل ما لنا تحت يده ، وعلى غيرنا . وبقيت كذلك أياما ، ثم سالت في وادي أخيلين تنحدر مع الوادي إلى الشظاه ، حتى لحق سيلانها ببحرة الحاج ، والحجارة معها تتحرك وتسير حتى كادت تقارب حرة العراض . ثم سكنت ووقفت أياما ، ثم عادت ترمي بحجارة من خلفها وأمامها حتى بنت جبلين خلفها وأمامها ، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين ، لسان لها أياما . ثم إنها عظمت الآن وسناها إلى الآن ، وهي تتقد كأعظم ما يكون . ولها كل يوم صوت عظيم من آخر الليل إلى ضحوه ، والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن . وكتب هذا ولها شهر .