تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قلت : أمر هذه النار متواتر ، وهي مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث يقول : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل بِبُصْرى . وقد حكى غير واحد ممن كان بِبُصرى في الليل ورأى أعناق الإبل في ضوئها . وقال أبو شامة : وفي ليلة السادس عشر ، كذا قال ، من جمادى الآخرة خسف القمر أول الليل ، وكسفت الشمس في عبدة ، كذا قال ، وما احمرت وقت طلوعها وغروبها . وبقيت كذلك أياما متغيرة ضعيفة النور ، واتضح بذلك ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعبد . قلت : هذا الكلام فيه ما فيه ، وقوله كُسفت الشمس في العبدة دعوى ما علمت أحدا وافقه عليها ولا ورخها غيره . ثم بين مستنده باحمرار الشمس وضعف نورها ، وهذا لا يسمى كسوفا أبدا . ولقد كنت في رحلتي إلى الإسكندرية وأنا في المركب أنظر إلى الشمس قبل غروبها بساعة ، وهي كأنها نحاسة حمراء ما لها من النور شيء أصلا إلى أن تتوارى . وذلك لكثافة الأبخرة الأرضية . ومثل هذا إذا وقع لا تُصلَّى له صلاة الكسوف . والنبي صلى الله عليه وسلم لم نسمعه سمى ذلك كسوفا في وصف ليلة القدر بالآية التي ميزها بها فقال : إن الشمس تطلع من صبيحتها ولا شعاع لها . وأما كسوف الشمس والقمر فشئ ظاهر يبدو قليلا قليلاً في القُرْص إلى أن يذهب نورهما ولونهما ، وتظهر الكواكب بالنهار . وقد يكون كسوفا ناقصا فيبقى شطر من الشمس كاسفا ، وشطر نيّراً . وأما حساب أهل الهيئة لذلك فشئ ما علمته يحرم أبدا ، وهو عندهم حساب قطعي ، ومن نظر في مستندهم جزم به ، بخلاف قولهم في تأثير الكسوف في الأرض من موت عظيم ، أو حادث كبير ، فإن هذا من الإفك والزور والهذيان الذي لا يحل لمسلم أن يعتقده . وذلك التأثير عند المنجمين ظن وحدس ، والظن الكذب . الحديث . وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان يخوف الله بهما عباده ' .