فيها أنموذج لما أخبر الله تعالى : * ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ كأنَّهُ جِمالَتٌ
صُفْرٌ ) * . وقد أكلت الأرض . ولها الآن شهر وهي في زيادة ، وقد عادت إلى
الحرار في قريظة طريق الحاج إلى بحيرة العراقي كلها نيران تشتعل نبصرها في
الليل من المدينة كأنها مشاعل ، وأما أم النيران الكبيرة فهي جبال نيران حمر ،
وما أقدر أصف هذه النار .
ومن كتاب آخر : ظهر في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة
نصف يوم انفجرت من الأرض ، وسال منها واد من نار حتى حاذت جبل
أحد ، ثم وقفت . ولا ندري ماذا نفعل . ووقت ظهورها دخل أهل المدينة إلى
نبيهم صلى الله عليه وسلم مستغفرين تائبين إلى ربهم .
ومن كتاب آخر : في أول جمادى الآخرة ظهر بالمدينة صوت كالرعد
البعيد ، فبقي يومين ، وفي ثالث الشهر تعقبه زلزال فتقيم ثلاثة أيام ، وقع في
اليوم والليلة أربع عشرة زلزلة . فلما كان يوم خامسه انبجست الأرض من الحرة
بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي برأي العين من
المدينة تشاهد ، وهي ترمي بشرر كالقصر . وهي بموضع يقال له أخلين أو
أخلبين .
وقد سال من هذه النار واد يكون مقداره أربعة فراسخ ، وعرضه أربعة
أميال ، وعمقه قامة ونصف ، وهو يجري على وجه الأرض وتخرج منه مهاد
وجبال صغار ، ويسير على وجه الأرض ، وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل
الأتل ، فإذا اخمد صار أسود ، وقبل الخمود لونه أحمر .
وقد حصل إقلاع عن المعاصي وتقرب بالطاعات . وخرج أمير المدينة
عن مظالم كثيرة .
ومن كتاب قاضي المدينة سنان الحسيني يقول في التاريخ : ' لقد والله
تاريخ الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩