شبّاك القبّة الّتي بالتّاج ، فكان الوزير قائماً بين يدي الشّبّاك على منبر ، وأستاذ )
الدّار دونه بمرقاة ، وهو الّذي يأخذ البيعة على النّاس ، ولفظ المبايعة : أبايع سيّدنا ومولانا الإمام المفترض الطّاعة على جميع الأنام ، أبا نصر محمّداً الظّاهر بأمر الله على كتاب الله ، وسنّة نبيّه ، واجتهاد أمير المؤمنين ، وأن لا خليفة سواه .
ولمّا أسبلت السّتارة ، توجّه الوزير وأرباب الدّولة ، وجلسوا للعزاء ، ووعظ محيي الدّين ابن الجوزيّ ، ثمّ دعا الخطيب أبو طالب الحسين ابن المهتدي بالله .
4 ( قضاء القضاة ببغداد ) )
وبعد أيّام عزل ابن فضلان عن قضاء القضاة ، وولّي أبو صالح نصر بن عبد الرّزّاق ابن الشّيخ عبد القادر ، وخلع عليه .
اشتداد الغلاء بالموصل والجزيرة قال ابن الأثير : فيها اشتدّ الغلاء بالموصل والجزيرة جميعها ، فأكل النّاس الميتة والسّنانير والكلاب ، ففقد الكلاب والسّنانير . ولقد دخلت يوماً إلى داري ، فرأيت الجوزي يقطّعن اللّحم ، فرأيت حواليه اثني عشر سنّوراً ، ورأيت اللّحم في هذا الغلاء في الدّار وليس عنده من يحفظه من السّنانير لعدمها ، وليس بين المدّتين كثير . ومع هذا فكانت الأمطار متتابعة إلى آخر الربيع وكلما جاء المطر غلت الأسعار هذا ما لم يسمع بمثله . إلى أن قال : واشتدّ الوباء ، وكثر الموتى والمرض ، فكان يحمل على النّعش الواحد عدّةٌ من الموتى .
تاريخ الإسلام — صفحة 12
مساهمون: الذهبي
ص١٢