تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الشيطانيّ فوافقوه وحلقوا . ثمّ فتّش أصحاب الشيخ عثمان الرّوميّ على السّاوجيّ فوجدوه بالقبّة فسبّوه وقبّحوا فعله ، فلم ينطق ، ولا ردّ عليهم . ثمّ اشتهر وتبعه جماعةٌ ، وحلقوا وذلك في حدود العشرين وستمائة فيما أظنّ . ثمّ لبس دلق شعر وسافر إلى دمياط ، فأنكروا حاله وزيّه المنافي للشرع فريّق بينهم ساعةً ، ثمّ رفع رأسه ، وإذا هو بشبيبة فيما قيل كبيرة بيضاء . فاعتقدوا فيه ، وضلّوا به حتى قيل : إنّ قاضي دمياط وأولاده وجماعةً حلقوا لحاهم وصحبوه ) والله أعلم بصحّة ذلك . وتوفّي بدمياط ، وقبره بها مشهور ، وله هناك أتباع . وذكر الأجلّ شمس الدّين الجزريّ في تاريخه : أنه رأى كراريس من تفسير القرآن العظيم للشيخ جمال الدّين السّاوجيّ وبخطّه . وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصّغير جلال الدّين الدّركزينيّ وبعده الشيخ محمد البلخيّ وهو أعني البلخيّ من مشاهير القوم ، وهو الذي شرع لهم الجولق الثقيل ، وأقام الزاوية ، وأنشأها ، وكثر أصحابه . وكان للملك الظاهر من مال الجامع . وكان إذا قدم يعطيهم ألف درهم وشقتين من البسط ورتّب لهم ثلاثين عرارة قمحٍ في السنة وعشرة دراهم في اليوم . وكان السّويداويّ منهم يحضر سماط السّلطان الملك الظّاهر ويمازح السّلطان . ولمّا أنكروا في دولة الشرف موسى على عليّ الحريريّ أنكروا على القلندرية وتفسيرها بالعربيّ المحلّقين ونفوهم إلى قصر الجنيد . وذكر ابن إسرائيل الشاعر : أنّ هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة نيّف عشرة وستمائة . ثمّ أخذ يحسّن حالهم الملعون ، وطريقتهم الخارجة عن الدّين . وفلا حول ولا قوّة إلاّ بالله .