4 ( استيلاء التتار على القفجاق ) )
وفيها استولت التتار على بلاد القفجاق .
4 ( خروج غياث الدين لتقال جلال الدين . ) )
وفيها ، أو في حدودها ، بلغ جلال الدين ابن خوارزم شاه أن شمس الدين أيتمش قاصده في ثلاثين ألف فارس ومائة ألف راجل ، فتجلد جلال الدين على ملتقاه ، وسار ، وقدم قدامه جهان بهلوان أزبك ، فخالفه يزك أيتمش فهجم على جماعة منهم ، وحضر إلى جلال الدين من أعلمه ، ثم وصل بعد ذلك رسول أتيمش يطلب الصلح ويقول : ليس يخفى عليك ما وراءنا من عدو الدين وأنت سلطان المُسلمين وابن سلطانهم ، وإن رأيت أن أزوجك ابنتي . فمال السلطان جلال )
الدين إلى ذلك ولم يضر من ذلك حاله .
ثم جاءته الأخبار أن أيتمش وقباجة وسائر ملوك الهند قد اتفقوا على جلال الدين ، وأن يمسكوا عليه حافة البحر ، فعظم ذلك عليه ، واستتاب جهان على ما ملكه من الهند ، وسار إلى العراق وقاسى الشدائد والمشاق في تلك البراري التي بين الهند وكرمان ، فوصل في أربعة آلاف منهم من هو راكب البقر والحمير وذلك في سنة إحدى وعشرين وستمائة . ثم قدم شيراز فأتاه الأتابك علاء الدولة مذعناً بالطاعة ، لأنه كان قد استوحش من أخيه غياث الدين ، فرغب جلال الدين فيه ، وخطب بنته ، فزوجه بها ، واستظهر جلال الدين بمصاهرته . ثم رحل إلى إصبهان ففرحوا بقدومه واخرجوا له الخيل والسلاح ، فلما بلغ غياث الدين توسطه في البلاد وركب إليه في ثلاثين ألف فارس ، فرجع جلال الدين عند ذلك أيساً مما كان يؤمله ، وسير إلى غياث الدين رسولاً يقول : حتى ضاقت علي الأرض بما رحبت ، قصدتك لأستريح عندك أياماً ، وحيث علمت أن ما عندك للضيف غير
تاريخ الإسلام — صفحة 60
مساهمون: الذهبي
ص٦٠