تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قال أبو المظفّر : وكان الشيخ شجاعاً ما يبالي بالرجال قلّوا أو كثروا ، وكان قوسه ثمانين رطلاً ، وما فاتته غزاة في الشام قط ، وكان يتمنى الشهادة ويُلقي نفسه في المهالك . حدّثني خادمه عبد الصمد قال : لما دخل العادل إلى بلاد الفرنج إلى صافيتا قال لي الشيخ ببعلبك : انزل إلى عبد الله الثقة ، فاطلب لي بغلته . قال : فأتيته بها ، فركبها ، وخرجت معه فبِتنا في يونين ، وقمنا نصف الليل ، فجئنا المُحدثَة الفجَر ، فقلت له : لا تتكلم فهذا مكمن الفرنج . فرفع صوته وقال : الله أكبر ، فجاوبته الجبال ، فيَبستُ من الفَزَع ، ونزل فصلى الفجر ، وركب ، فطلعت الشمس ، وإذا قد لاح من ناحية حِصن الأكراد طلب أبيض ، فظنّهم الاستبار ، فقال : الله أكبر ، ما أبركك من يوم ، اليوم أمضي إلى صاحبي . وساق إليهم وشهر سيفه ، فقلت في نفسي : شيخ وتحته بغلة وبيده سيف يسوق إلى طلب فرنج . فلما كان بعد لحظة وقربوا ، إذا هم بمائة حمير وحش ، فجئنا إلى حِمص ، فجاء الملك المجاهد أسد الدين ، وقدّم له حصاناً ، فركبه ، ودخل معهم ، وفعل عجائب . وكان الشيخ عبد الله يقول للفقيه محمد : فيّ وفيك نزلت : إن كثيراً من الأخبار والرُّهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل . وقال ابن العديم في تاريخ حلب : أخبرني الفقيه اليونيني أن الشيخ
تاريخ الإسلام — صفحة 344 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري