تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عبد الله كان يصلي بعد العشاء الآخرة وِرداً إلى قريب ثلث الليل ، فكان ليلة يعاتب ربه عزّ وجلّ ويقول : يا رب الناس ما يأتوني إلا لأجلك ، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية والرجل الفلاني أن تقضي حاجته ، وما قضيتَها ، فهكذا يكون وكان يتمثّل بهذه الأبيات كثيراً ويبكي : * شفيعي إليكم طول شوقي إليكم * وكل كريمٍ للشفيع قُبول * * وعُذري إليكم أنني في هواكم * أسيرٌ ومأسور الغرام ذليل * * فإن تقبلوا عُذري فأهلاً ومرحباً * وإن لم تُجيبوا فالمُحبُّ حمول * * سأصبر لا عنكم ولكن عليكم * عسى لي إلى ذاك الجَنابِ وصول * قال الصاحب أبو القاسم : وقد صحِبته ووهب لي قميصاً له أزرق ، وقال لي يوماً ببيت المقدس : يا أبا القاسم ، اعشق تفلح فاستحييت ، وذلك في سنة ثلاث وستمائة ، ثم بعده مدة سارّني بجامع دمشق ، وقال : عشقت بعد فقلت : لا . قال : شُهْ عليك . واتفق أني تزوجت بعد ذاك بسنة ، ومِلْتُ ) إلى الزوجة ميلاً عظيماً ، فما كنت أصبر عنها . قال ابن العزّ عمر : قرأت في تاريخ ابن العديم ، بغير العديم ، بغير خطه ، قال سيدنا العلاّمة أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني : كنت عند الشيخ يوماً فجاءه رجلان من العرب ، فقالا : نطلع إليك قال : لا ، فذهب أحدهما وجلس الآخر ، فقال الشيخ : فأما الزَّبَد فيذهب جُفاءً ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ثم قال له : اطلع . وطلع ، فأقام عندنا أياماً ، فقال له الشيخ : تحبّ أن أريك قبرك قال : نعم ، فأتى به المقبرة ، فقال : هذا قبرك . فأقام بعد ذلك اثني عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً ، ثم مات ، فدُفن في ذلك المكان . وكان له زوجة ولها بنت ، فطلبتُ أن يزوّجني بها ، فتوقفت أمها ، وقالت : هذا فقير ما له شيء . فقال : والله إني أرى داراً قد بُنيت له وفيها ماءٌ جارٍ وابنتك عنده في الإيوان ، وله