كفاية على الدوام ، فقالت : ترى هذا قال لها : نعم .
فزوّجَتنيها ، ورأت ذلك ، وأقامت معي سنين ، وذلك سنة محاصرة الملك العادل سِنجار .
وكانت امرأة بعد موتها تطلب زواجي ، وتشفّعت بزوجة الشيخ ، فلما أكثرت عليّ ، شكوتها إلى الشيخ ، قال : طوّل روحك يومين ، ثلاثة ما تعود تراها . قال : فقدِم ابن عمّها من مصر أميرٌ كبيرٌ بعد أيام ، فتزوج بها ، وما عدت رأيتها . وكراماته في هذا كثير .
كتب الفقيه تحت هذا الكلام : صحيح ذلك ، كتبه محمد بن أبي الحسين اليونيني .
وقال أبو القاسم ابن العديم : توفي في عشْر ذي الحجة ، وهو صائم ، وقد جاوز الثمانين . فقال لي الفقيه محمد : كنت عند الشيخ ، فالتفت إلى داود المؤذّن ، فقال : وصيّتك بي غداً ، فظنّ المؤذّن أنه يريد يوم القيامة . وكان ذلك يوم الجمعة ، وهو صائم ، فلما جاء وقت الإفطار قال لجاريته : يا درّاج أجد عطشاً ، فسِقته لينوفر ، فبات تلك الليلة ، وأصبح وجلس على حجَر موضِع قبر مستقبل القِبلة ، فمات وهو جالس ، ولم يُعلم بموته ، حتى حرّكوه ، فوجدوه ميتاً ، فجاء ذلك المؤذّن وغسّله ، رحمه الله .
قلت : وله أصحاب كبار منهم : ولده محمد ، والشيخ الفقيه ، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز ، والشيخ عيسى بن أحمد ، والشيخ توبة ، ومحمد بن سيف وأقدمهم الشيخ عبد الخالق اليونيني ، توفي بيونين في هذه السنة أيضاً وكان صالحاً زاهداً ، كبير القدر ، صاحب كرامات ، وهو عم الشيخ عيسى اليونيني . )
تاريخ الإسلام — صفحة 346
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٦