قلت : وكان أمّاراً بالمعروف نهّاء عن المنكر ، شُجاعاً ، صاحب سلاح ظاهر وباطن ، مقبلاً على شأنه ، مجدّاً لا يفتر ، حاضر القلب ، دائم الذكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم . وكان من حين اشتد يخرج وينطرح في شعراء يونين ، فإذا رآه السفّارة حملوه إلى أمه وكانت امرأة صالحة . فلما انتشى كان يتعبّد بجبل لبنان . وكان كثير الغزو أيام السلطان صلاح الدين .
وقد جمع مناقبه خطيب زَمْلَكا أبو محمد عبد الله ابن العز عمر المقدسي ، فقال : حدثني الشيخ إسرائيل ، عن الشيخ علي القصّار ، قال : كنت إذا رأيت الشيخ عبد الله أهابه ، كأنه أسد ، فإذا )
دنوت منه وددت أني أشق قلبي وأجعله فيه .
قال ابن العز : وحدثني الزاهد خليل بن عبد الغني بن مقلَّد ، قال : كنت بحلقة الحنابلة إلى جانب الشيخ عبد الله ، فقام ومعه خادمه توبة إلى الكلاّسة ، ليتوضأ ، وإذا برجل متختّلٍ يفرّق ذباً ، فلما وصل إليّ أعطاني خمسة دنانير ، وقال : أين سيدي الشيخ قلت : يتوضأ . فجعل تحت سجّادته ذهباً ، وقال : إذا جاء قل له : مملوكك أبو بكر التكريتي يُسلّم عليك ، ويشتهي تدعو له . فجاء الشيخ وأنا ألعب بالذهب في عُبّي ، ثم ذكرت له قول الرجل ، فقال توبة : من ذا يا سيدي قال : صاحب دمشق وإذا به قد رجع ، ووقف قدّام الشيخ ، والشيخ يُصلي ، فلما سلم أخذ السواك ودفع به الذهب ، وقال : يا أبا بكر ، كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق وتغزل امرأة وقِيّة تبيعها فيؤخذ منها قرطيس فلما راح أبطل ذلك ، وكان الملك العادل .
قال ابن المعز : وأخبرني المعمَّر محمد بن أبي الفضل ، قال : كنت عند الشيخ وقد جاء إليه المعظَّم ، فلما جلس عنده ، قال : يا سيدي ادعُ لي . قال يا عيسى لا تكن نحس مثل أبيك . فقال : يا سيّدي وأبي كان نحس . قال : نعم
تاريخ الإسلام — صفحة 339
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٩