تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أحضر جابي العزيزية ، وطلب الحساب فأغلظ له في الخطاب ، فأمر بضربه بين يديه كما يفعل الولاة . فوجد المعظّم سبيلاً إلى إظهار ما في نفسه . وكان الجمال المصري وكيل بيت المال عدواً للقاضي ، فجاء فجلس عند القاضي والشهود حاضرون فبعث المعظّم بُقجة فيها قباء وكَلوته ، وأمره أن يحكم بين الناس وهما عليه ، فقام ولبسها ، وحكم بين اثنين . قال أبو شامة : والجابي المذكور هو السديد سالم بن عبد الرزاق ، خطيب عَقربا ، وجاء الذي لبّسه الخِلعة إلى عند شيخنا الخَاوي ، فحدثه ، فتأوّه شيخنا فضرب بيده على الأخرى . فكان مما حكى ، قال : أمرني السلطان أن أقول له : السلطان يسلّم عليك ، ويقول لك : إن الخليفة سلام لله عليه ، إذا أراد أن يُشرّف أحداً خلع عليه من ملابسه ، ونحن نسلك طريقه ، وقد أرسل إليك من ملابسه ، وأمر أن تحكم بها . وفتحتُ البقجة ، فلما نظر إليها وَجَم ، فأمرته التوقف فمد يده ، ووضع القباء على كتفيه ، ووضع عمامته وحطّ الكَلوتَه على رأسه ، ثم قام ، ودخل بيته . قال أبو شامة : ومن لُطف الله به أن كان مجلس الحكم في داره ، ثم لزم بيته ، ولم تطُل حياته بعدها ، ومات في صفر . رمى قطعاً من كبده ، وتأسف الناس لما جرى عليه . وكان يحب أهل الخير ، ويزور الصالحين . وبقي نوّابه يحكمون بين الناس بالجامع : القاضي شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي ، والقاضي شمس الدين ابن سنيّ الدولة وكان ابن سَنيّ الدولة يجلس ) للحكم بشبّاك الكلاّسة ، والنائب الثالث شرف الدين ابن الموصلي الحنفي وكان يحكم بالطرخانية بجَيرون ، ثم بعد مدة أضيف إليهم الجمال المصري . قال أبو المظفر ابن الجوزي وكانت واقعة قبيحة ، ولقد قلت له يوماً : ما فعلت إلا بصاحب الشرع ولقد وجب عليك دية القاضي . فقال : هو أحوجني