تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
4 ( لباس قاضي القضاة ) ) وفيها ألبس الملك المعظم قاضي القضاة زكي الدين الطاهرت ، والقباء والكلوتة بمجلس الحكم بداره . قال أبو المظفر : كان في قلب المُعظم منه حزازات ، كان يمنعه من إظهارها حياؤه من أبيه ، وكان يشكو إلي مراراً . ومرضت ستُّ الشام عمه المُعَظَّم ، وكانت أوصت بدارها مدرسةً ، فأحضرت القاضي المذكور والشهود ، وأوصت إلى القاضي ، وبلغَ ذلك المعظم فعزَّ عليه ، وقال : يحضر إلى دار عمتي بغير إذني ويسمع كلامها . ثم اتفق أنّ القاضي أحضر جابي العزيزية وطلب منه حساباً ، فأغلظ له ، فأمر بضربه ، فضُرب بين يديه كما تفعل الوُلاة . فوجد المُعظم سبيلاً إلى إظهار ما في نفسه ، وكان الجمال المصري وكيل بيت المال عدواً للقاضي ، فجاء فجلس عند القاضي والشهود حاضرون ، فبعث المعظم بقجةً فيها قباء وكلوته ، وأمر أن يحكم بهما بينَ الناس ، فقام من خوفه فلبسهما ، وحكم بين اثنين . قال أبو شامة : جابي المدرسة هو السديد سالم بن عبد الرزاق خطيب عقربا ، وجاء الذي ألبسه الخلعة إلى عند شيخنا السخاوي ، فتأوه الشيخ وضرب بيده على الأخرى ، فكان مما حكى أن أقول له : السلطان يسلّم عليك ويقول لك : الخليفة سلام الله عليه إذا أراد أن يُشرف أحداُ خلعَ عليه من ملابسه ، ونحن نسلك طريقه . وفتحتُ البقجة ، فلمّا رآها وجم ، فأمرته بترك التوقف ، فمد يدهُ ووضع القباء على كتفيه ، ووضع عمامته وحط الكلوتة على رأسه ، ثم قام ودخل بيته .