تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
صاحبُ الملك حمص المُجاهد ، ودونه الملك الأشرف شاه أرمن ، ودونه الملك المعظم عيسى ، ودونه صلى الله عليه وسلم صاحب حماة ، ودونه الحافظ صاحب جعبر ، ومُقدم نجدة حلب ، ومُقدم نجدة الموصل ، ومُقدم نجدة ماردين ، ومقدّم نجدة إربل ، ومقدم نجدة ميافارقين ، وكان على يساره نائب الباب ، وصاحب عكا ، وصاحب قبرص ، وصاحب طرابلس ، وصاحب صيدا ، وعشرون من الكنود لهم قلاع في المغرب ، ومقدم الداوية ، ومُقدم الإسبتار . وكان يوماً مشهوداً . فرسم السلطان بمبايعتهم ) وكان يحمل إليهم في كل يوم خمسين ألف رغيف ، ومائتي إردب شعير ، وكانوا يبيعون عددهم بالخبز ممّا نالهم من الجُوع . فلمّا سَلَّموا دمياط أطلق السلطانُ رهائنهم ، وبقي صاحبُ عكار حتى يطلقوا رهائن السلطان فأبطأوا ، فركب السلطان ومعه صاحب عكا وكان خلقة هائلة فأخرج السلطان من صدر قبائه صليب التابوت ، الذي كان صلاح الدين أخذه من خزائن خلفاء مصر فلما رآه صاحب عكا رمى بنفسه إلى الأرض ، وشكر السلطان ، وقال : هذا عندنا أعظم من دمياط . وقال له السلطان : خذ هذا تذكاراً من عندي ، واركب في مركب ، ورُح نفذ رهائننا ، فلم يفعل ، وبعث الصّليب مع قسيس . وحكى بعضهم قال : وفي شعبان أخذت الفرنج دمياط ، وكان المُعَظم قد جهّز إليها ناهض الدين ابن الجرخي في خمسمائة راجل ، فهجموا على الخندق ، فقُتل الناهضُ ومن كان معه ، وضعف أهل دمياط المساكين ، ووقع فيهم الوباء والغلاء ، وعجز الملكُ الكامل عن نُصرتهم ، فسلّموها بالأمان ، وفتحوا للفرنجُ ، فغدروا ، لعنهم الله ، وقتلوا وأسروا ، وجعلوا الجامعَ كنيسةً ، وبعثوا بالمصاحف ورؤوس القتلى إلى الجزائر . وكان بدمياط الشّيخ أبو الحسن بن قُفل الزاهد صاحب زاوية ، فما تعرضوا له .