استوى ، ويخافون ربهم من فوقهم ، وإليه يصعد الكلم الطيب ، وأقرا في أن الكل من الله قوله : قل كل من عند الله ، وفي تنزيهه عن ما لا ينبغي : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وعلى هذا القانون فقس . وأقول من صميم القلب من داخل الروح : إني مقر بأن كل ما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجل ، فهو لك ، وكل ما فيه عيب ونقص ، فأنت منزه عنه . وأقول : إن عقلي وفهمي قاصر عن الوصول إلى كنه صفة ذرة من مخلوقاتك .
قال الإمام أبو الفخر الرازي وعظ مرة عند السلطان شهاب الدين فقال : يا سمع الفخر الرازي يقول : ليتني لم أشتغل بالكلام ، وبكى .
وقيل : إن الفخر الرازي وعظ مرة عند السلطان شهاب الدين فقال : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى وأن مردنا إلى الله فأبكى السلطان . )
وقد ذكرنا في سنة خمس وتسعين الفتنة التي جرت له مع مجد الدين عبد المجيد ابن القدوة بهراة .
من كلام فخر الدين : إن كنت ترحم فقيراً ، فأنا ذاك ، وإن كنت ترى معيوباً ، فأنا ذاك المعيوب ، وإن كنت تخلص غريقاً ، فأنا الغريق في بحر الذنوب . وإن كنت أنت أنت ، فأنا أنا ليس غير النقص والحرمان والذل والهوان .
تاريخ الإسلام — صفحة 219
مساهمون: الذهبي
ص٢١٩