تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إلا أن الذي نظرته في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات ، موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة . ولقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلالة لله ، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات ، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة ، والناهج الخفية ، فلهذا أقول : كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة ، من وجوب وجوده ، ووحدته ، وبراءته عن الشركاء في القدم ، والأزلية ، والتدبير ، والفعالية ، فذلك هو الذي أقول به ، وألقى الله به . وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض ، وكل ما ورد في القرآن ) والصحاح ، المتعين للمعنى الواحد ، فهو كما هو ، والذي لم يكن كذلك أقول : يا إله العالمين ، إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، فلك ما مد به قلمي ، أو خطر ببالي فأستشهد وأقول : إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل ، أو إبطال حق ، فافعل بي ما أنا أهله ، وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير اعتقدت أنه الحق ، وتصورت أنه الصدق ، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي ، فذاك جهد المقل ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة ، فأغثني ، وارحمني ، واستر زلتي ، وامح حوبتي ، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ، ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين .
تاريخ الإسلام — صفحة 221 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري