تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المجاهدين النار في الحشيش ، فتأجج عليهم استعارها ، فرجا الفرنج فرجاً ، وطلب قلبهم المحرج مخرجاً . وكلما خرجوا جُرحوا ، وبرح بهم حرّ الحرب فما برحوا ، فشوتهم نار السهام وأشوتهم ، وصمتت عليه قلوب القسي القاسية وأصمتهُم . وقال : وفتحوا في يوم الجمعة مستهل جُمادى الأولى ، فجئنا إلى كنيستها العظمى ، فأزحنا عنها البؤسى بالنُّعمى ، وحضر الأجل الفاضل فرتَّب بها المنبر والقبلة . وأول من خطب بها جمال الدّين عبد اللطيف بن أبي النّجيب السهرُورديّ ، وولاّه السّلطان بها القضاء والخطابة والأوقاف . وقال في حصار القدس : أقامت المنجنيقات على حصانته حدّ الرجم ، وواقعت ثنايا شرفاته بالهتم ، وتطايرت الصخور في نُصرة الصخرة المباركة ، وحَجَرت على حكم السور بسَفَه ) الأحجار المتداركة ، وحسرت النقوب عن عروس البلد نقب الأسوار ، وانكشفت للعيون انكشاف الأسرار . 4 ( حصار صور ) ) وفي رمضان توجه صلاح الدّين فنازل صور ونصب عليها المجانيق ، وكان قد اجتمع بها خلقٌ لا يُحصون من الفرنج ، فقاتلهم قتالاً شديداً ، وحاصرها إلى آخر السنة وترحَّل عنها . وكان قد خرج أصطول صور في الليل فكبس أصطول المسلمين ، وأسروا المقدَّم والرئيس وخمس قطع ، وقتلوا خلقاً من المسلمين في أواخر شوال ، فعظُم ذلك على السّلطان وتألم ، وهجم الشتاء والأمطار ، فرحل في ثاني ذي القعدة ، وأقام بمدينة عكا شهرين في خواصه .