4 ( عمل منبر الأقصى ) )
وقد كان الملك نور الدّين أنشأ منبراً برسم الأقصى قبل فتح بيت المقدس طمعاً في أن يفتتحه ، ولم تزل نفسه تحدثه بفتحه ، وكان بحلب نجّار فائق الصَّنعة ، فعمل لنور الدّين هذا المنبر على أحسن نعتٍ وأجمله وأبدعه ، فاحترق جامع حلب ، فنُصب فيه لما جُدّد المنبر المذكور ، ثم عمل النّجّار المذكور ويُعرف بالأخترينيّ ، نسبةً إلى قرية أخترين ، محراباً من نسبة ذلك المنبر ، فلما افتتح السّلطان بيت المقدس أمر بنقل المنبر إلى جانب محراب الأقصى ، فلله الحمد على هذه النعم التي لاتُحصى .
وقد كانت الفرنج بنوا على الصخرة كنيسةً ، وغيّروا أوضاعها وصوروها ، ونصبوا مذبحاً ، )
وعملوا على موضع القدم قُبةً لطيفةً مذهَّبةً بأعمدة رخام ، فخربت تلك الأبنية عن الصخرة وأُبرزت . وكانت الفرنج قد قطعوا منها قطعاً ، وحملوها إلى القسطنطينية وإلى صقيلية ، حتى قيل كانوا يبيعونا بوزنها ذهباً .
وحضر الملك المظفَّر تقيّ الدّين فحمل إليها أحمالاً من ماء الورد فغسلها بها ، وكنس ساحتها بيده ، وغسل جدرانها ، ثم بخَّرها بالطِّيب .
وحضر الملك الأفضل ابن السّلطان ففرش فيها بُسطاً نفيسة ورتب الأئمة ، والمؤذنين ، والقُوَّام .
ثم عين السّلطان كنيسة صندجية وصيَّرها مدرسةً للشافعية ووقف عليها وقوفاً جليلة . وقرَّر دار البترك الأعظم رباطاً للفقراء ، ومحا آثار النصرانية ، وأمر بإغلاق كنيسة قُمامة ، ومنع النصارى من زيارتها . ثم تقرر بعدُ على من زارها ضريبة تؤخذ منه .
تاريخ الإسلام — صفحة 27
مساهمون: الذهبي
ص٢٧