4 ( تدريس ابن الجوزي تحت منظرة الخليفة ) )
وفي رجب تكلم ابن الجوزي ، قال : تقدم إلي بالجلوس تحت منظرة أمير المؤمنين ، فتكلمت بعد العصر ، وحضر السلطان ، واكترى الناس الدكاكين ، وكان موضع كل رجل بقيراط ، حتى إنه اكتريت دكان بثمانية عشر قيراطاً . ثم جاء رجل فأعطاهم ستة قراريط حتى جلس معهم .
ودرست بالمدرسة التي وقفتها أم الخليفة ، وحضر قاضي القضاة ، وخلعت علي خلعة ، وألقيت يومئذ دروساً كثيرة من الأصول والفروع . ووقف أهل باب النوبي إلى باب هذه المدرسة كما يكون العيد وأكثر . وعلى باب المدرسة ألوف ، وكان يوماً مشهوداً ، لم ير مثله . ودخل على قلوب أرباب المذاهب غم عظيم . وتقدم ببناء دكة لنا في جامع القصر ، فانزعجوا ، وقالوا : ما جرت عادة الحنابلة بدكة فبنيت وجلست فيها .
4 ( فتنة الأمير تتامش ) )
وكان الأمير تتامش قد بعث إلى بلد الغراف من نهبهم وآذاهم ، ونجا منهم جماعة ، فاستغاثوا ، ومنعوا الخطيب أن يخطب ، وفاتت الصلاة أكثر الناس ، فأنكر أمير المؤمنين ما جرى ، وأمر تتامش وزوج أخته قايماز ، فلم يحفلا بالإنكار ، وأصرا على الخلاف ، وجرت بينهما وبين ابن العطار منابذات ، ثم أصلح بنيهم . فلما كان الغد ، أظهروا الخلاف ، وضربوا النار في دار ابن العطار ، وطلبوه فاختفى . فطلب الخليفة قايماز فأبى ، وبارز بالعناد .
وكان قد حلف الأمراء ، وخرج هو وتتامش وجماعة من الأمراء من بغداد ، فنهبت العوائم دورهم ، وأخذوا أموالاً زائدة عن الحد .
تاريخ الإسلام — صفحة 61
مساهمون: الذهبي
ص٦١