من المسلمين فوق المائتين ، فلما أصبحوا زحفوا على الإسكندرية ، ونصبوا ثلاث دبابات بكباشها ، وهي كالأبراج ، وثلاث مجانيق تضرب بحجارة سود ، استصحبوها من صقلية ، فزحفوا إلى أن قاربوا السور ، فرأى الفرنج من شجاعة أهل الإسكندرية ما راعهم . وبعثت بطاقة إلى الملك صلاح الدين وهو نازل على فاقوس ، فاستنهض الجيش وبادروا . واستمر القتال .
وفي اليوم الثالث فتح المسلمون باب البلد ، وكبسوا الفرنح على غفلة ، وحرقوا الدبابات ، وصدقوا اللقاء ، ودام القتال إلى العصر ، ونزل من الله النصر ، واستحر بالفرنج القتل . ورد المسلمون إلى البلد لأجل الصلاة . ثم كبروا عند المغرب ، وهاجموا الفرنج في خيامهم ، فتسلموها بما حوت ، وقتلوا من الرجالة ما لا يوصف . واقتحم المسلمون البحر ، فغرقوا المراكب وخرقوها ، وهربت باقي المراكب ، وصار العدو بين أسير ، وقتيل ، وغريق . وأحتمى ثلاثمائة فارس في تل ، فأخذوا أسرى ، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة ، فلله الحمد كثيراً .
4 ( هلاك مري ملك الفرنج ) )
وفي آخر السنة هلك مري ملك الفرنج ، لا رحمه الله . وهو الذي حاصر القاهرة ، وأشرف على أخذها .
تاريخ الإسلام — صفحة 57
مساهمون: الذهبي
ص٥٧