تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقال لهم عمارة اليمني : أنا قد أبعدت أخاه تورانشاه إلى اليمن خوفاً من أن يسد مسده ، وقرروا الأمور ، وكاد أمرهم أن يتم ، وأبى الله إلا أن يتم نوره ، فأدخلوا في الشورى الواعظ زين الدين علي بن نجا ، فأظهر لهم أنه معهم ، ثم جاء إلى صلاح الدين ، فأخبره ، وطلب من صلاح الدين ما لابن كامل من الحواصل والعقار ، فبذل له ، وأمره بخالطتهم ، وتعريف شأنهم ، فصار يعلمه بكل متجدد . فجاء رسول ملك الفرنج بالساحل إلى صلاح الدين بهدية ، ورسالة ، وفي الباطن إليهم . وأتى الخبر إلى صلاح الدين من أرض الفرنج بجلية الحال ، فوضع صلاح الدين على الرسول بعض من يثق إليه من النصارى ، فداخل الرسول ، فأخبره بحقيقة الأمر . وقيل إن عبد الصمد الكاتب كان يلقى القاضي الفاضل بخضوع زائد ، فلقيه يوماً ، فلم يلتفت إليه ، فقال : القاضي : ما هذا إلا لسبب ، فأخضر ابن نجا الواعظ ، فأخبره الحال ، وطلب منه كشف الأمر ، فأخبره بأمرهم ، فبعثه إلى صلاح الدين ، فأوضح له الأمر ، فطلب صلاح الدين الجماعة ، وقررهم فأقروا وكان بين عمارة وبين الفاضل عداوة ، فلما أراد صلاح الدين صلبه ، تقدم الفاضل وشفع فيه ، فظن عمارة أنه يحثه على هلاكه ، فنادى : يا مولانا لا تسمع منه في حقي . فغضب القاضي الفاضل وخرج . فقال صلاح الدين : إنما كان يشفع فيك . فندم ، وأخرج ليصلب ، فطلب أن يمروا به على مجلس القاضي الفاضل ، فاجتازوا به عليه ، فأغلق بابه ، فقال عمارة : عبد الرحيم قد احتجبإن الخلاص من العجب ثم صلب هو والجماعة بين القصرين ، وذلك في ثاني رمضان ، وأفنى بعد ذلك من بقي منهم .