وذكره أبو الفرج بن الجوزي فقال : كان يجتهد في اتباع الصواب ، ويحذر الظلم ، ولا يلبس الحرير . قال لي : لما رجعت من الحلة دخلت على المقتفي ، فقال لي : ادخل هذا البيت وغير ثيابك . فدخلت فإذا خادم وفراش ومعهم خلعة حرير ، فقلت : والله ما ألبسها . فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوته يقول : قد والله قلت إنه ما يلبس .
وكان المقتفي معجباً به ولما استخلف المستنجد دخل عليه فقال له : يكفي في إخلاصي أني ما حابيتك في زمن أبيك . فقال : صدقت . )
قال : وقال مرجان الخادم : سمعت المستنجد بالله ينشد لوزيره وقد مثل بين يديه في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين وإصلاح أمور المسلمين ، فأعجب المستنجد به ، فأنشده لنفسه :
* صفت نعمتان خصتاك وعمتا
* فذكرهما حتى القيامة يذكر
*
* وجودك والدنيا إليك فقيرة
* وجودك والمعروف في الناس ينكر
*
* فلو رام يا يحيى مكانك جعفر
* ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر
*
* ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا ألم
* ظفر إلا كنت أنت المظفر
*
تاريخ الإسلام — صفحة 330
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٠