الفقهاء والأدباء وسمع الحديث ، وقرأ القراءات ، وشارك في فنون عديدة . وكان خبيراً باللغة ، ويعرف النحو والعروض . وكان مسدداً في السنة واتباع السلف ، ثم أمضه الفقر فتعرض للكتابة وأدب ، وشارف الخزانة ، ثم ولي ديوان الزمام للمقتفي بأمر الله ، ثم استوزره المقتفي سنة أربع وأربعين فدام وزيره ، ثم وزر لولده المستنجد إلى أن مات .
وكان من خيار الوزراء أدباً ، وصلاحاً ، ورأياً ، وتواضعاً لأهل العلم وبراً بهم .
سمع : أبا عثمان بن ملة ، وأبا القاسم بن الحصين ، ومن بعدهما .
وكان يحضر مجلسه الأئمة والفقهاء ، ويقرأ عنده الحديث على الرواة ، ويجري من البحوث والفوائد عجائب . دخل عليه الحيص بيص مرة ، فقال له ابن هبيرة : قد نظمت بيتين تقدر أن تعززهما بثالث . فقال : وما هما قال :
* زار الخيال نحيلاً مثل مرسله
* فما شفاني منه الضم والقبل
*
* ما زارني قط إلا أن يوافقني
* على الرقاد فينفيه ويرتحل
* فقال الحيص بيص من غير روية :
* وما درى أن نومي حيلة نصبت
* لوصله حين رأى اليقظة الحيل
*
تاريخ الإسلام — صفحة 329
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٩