تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الفقهاء والأدباء وسمع الحديث ، وقرأ القراءات ، وشارك في فنون عديدة . وكان خبيراً باللغة ، ويعرف النحو والعروض . وكان مسدداً في السنة واتباع السلف ، ثم أمضه الفقر فتعرض للكتابة وأدب ، وشارف الخزانة ، ثم ولي ديوان الزمام للمقتفي بأمر الله ، ثم استوزره المقتفي سنة أربع وأربعين فدام وزيره ، ثم وزر لولده المستنجد إلى أن مات . وكان من خيار الوزراء أدباً ، وصلاحاً ، ورأياً ، وتواضعاً لأهل العلم وبراً بهم . سمع : أبا عثمان بن ملة ، وأبا القاسم بن الحصين ، ومن بعدهما . وكان يحضر مجلسه الأئمة والفقهاء ، ويقرأ عنده الحديث على الرواة ، ويجري من البحوث والفوائد عجائب . دخل عليه الحيص بيص مرة ، فقال له ابن هبيرة : قد نظمت بيتين تقدر أن تعززهما بثالث . فقال : وما هما قال : * زار الخيال نحيلاً مثل مرسله * فما شفاني منه الضم والقبل * * ما زارني قط إلا أن يوافقني * على الرقاد فينفيه ويرتحل * فقال الحيص بيص من غير روية : * وما درى أن نومي حيلة نصبت * لوصله حين رأى اليقظة الحيل *