تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قال ابن الجوزي : وكان يبالغ في تحصيل التعظيم للدولة ، قامعاً للمخالفين بأنواع الحيل . حسم أمور السلاطين السلجوقية ، وكان شحنة ، قد أذاه في صباه ، فلما وزر أحضره وأكرمه . وكان يتحدث بنعم الله ، ويذكر في منصبه شدة فقره القديم . ثم قال : نزلت يوماً إلى دجلة وليس معي رغيف أعبر به ، وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء ، وكان يبذل لهم الأموال . وكانت السنة تدور وعليه ديون وقال : ما وجبت علي زكاة قط . وكان إذا استفاد شيئاً قال : أفادنيه فلان . أفدته معنى حديث ، فكان يقول : أفادنيه ابن الجوزي . فكنت أستحي من الجماعة . وجعل لي مجلساً في داره كل جمعة ، وأذن للعوام في الحضور . وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيراً ، فأعجب وقال لزوجته : أريد أن أزوجه بابنتي . فغضبت الأم من ذلك . وكان يقرأ عنده الحديث كل يوم بعد العصر . فحضر فقيه مالكي ، فذكرت مسألة ، فخالف فيها الجميع وأصر ، فقال الوزير : أحمار أنت أما ترى الكل يخالفونك فلما كان في اليوم الثاني قال للجماعة : إنه جرى مني بالأمس على هذا الرجل ما لا يليق ، فليقل لي كما قلت له ، فما أنا إلا كأحدكم . فضج المجلس بالبكاء ، واعتذر الفقيه وقال : ) أنا أولى بالاعتذار . وجعل يقول : القصاص القصاص ، فلم يزل حتى قال يوسف الدمشقي : إذ أبى القصاص فالفداء ، فقال الوزير : له حكمه . فقال الفقيه : نعمك علي كثيرة ، فأي حكم بقي لي قال : لا بد .