4 ( رسالة سنجر إلى مسعود بطاعة الخليفة ) )
ثم أرسل سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول : ساعة وقوف الولد غياث الدنيا والدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين ويقبل الأرض بين يديه ، وتسأله العفو والصفح ، وتتنصل غاية التنصل ، فقد ظهرت عندنا من الآيات السماوية والأرضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها ، )
فضلاً عن المشاهدة من العواصف والبروق والزلازل ، ودوام ذلك عشرين يوماً ، وتشويش العساكر وانقلاب البلدان ، ولقد خفت على نفسي من جانب الله وظهور آياته ، وامتناع الناس من الصلوات في الجوامع ، ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله ، فالله الله بتلافي أمرك ، وتعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه ، وتسلم إليه دبيساً ليحكم فيه ، وتحمل الغاشية بين يديه أنت وجميع الأمراء ، كما جرت عادتنا وعادة آبائنا .
فنفذ مسعود بهذه المكاتبة مع الوزير ، ونظر ، فدخلا على الخليفة ، واستأذنا لمسعود ، فدخل وقبل الأرض ، ووقف يسأل العفو ، فقال : قد عفي عن ذنبك ، فاسكن وطب نفساً .
4 ( شفاعة مسعود بدبيس ) )
ثم عامله مسعود بما أمره به عمه ، وسأل من الخليفة أن يشفعه في دبيس ، فأجابه ، فأحضروه مكتوفاً بين أربعة أمراء ، ومع واحد سيف مجذوب ، وكفن منشور ، وألقي بين يدي السرير ، وقال مسعود : يا أمير المؤمنين هذا السبب الموجب لما تم ، فإذا زال السبب زال الخلاف ، ومهما تأمر نفعل به .
وهو يبكي ويتضرع ويقول : العفو عند المقدرة ، وأنا أقل وأذل .
فعفى عنه وقال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم فخلوه ، وقبل يد أمير المؤمنين وأمرها على
تاريخ الإسلام — صفحة 50
مساهمون: الذهبي
ص٥٠