الوارث بن محمد الأسديّ رئيس أبهر : أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه قطعة ليس لأحد مثلها :
* رغبتُ إلى الدّنيا زمناً فلم تجد
* بغير عناءٍ والحياةُ بلاغُ
*
* وألقى ابنه الرأس الكريم وبنتهُ
* لديَّ فعندي راحة ، وفراغ
*
* وزاد فساد النّاس في كلّ بلدةٍ
* أحاديثُ ميتٍ تفترى وتصاغُ
* ومن شرِّ ما أسرجت في الصُّبح والُّجى كميت لها بالشاربين مراغُ ولما مات أوصى أن يكتب على قبره :
* هذا جناهُ أبيْ عليَّ
* وما جنيتُ على أحدْ
* الفلاسفة يقولون : إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه ، لأنّه يعرَّض إلى الحوادث والآفات .
والّدي يظهر أنّ الرجل مات متحيّراً ، لم يجزم بدينٍ من الأديان ، نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه .
أنبأتنا فاطمة بنت علي ، أنا فرقد بن ظافر ، أنا أبو طاهر بن سلفة قال : من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كلّ مأكول لا تنبته الأرض شفقةً بزعمه على الحيوان ، حتى نسب إلى التَّبرهم ، وأنّه يرى رأي البراهمة في إثبات الصّانع ،
تاريخ الإسلام — صفحة 209
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٩