تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وإنكار الرُّسل ، وتحريم الحيوانات وإيذائها ، حتى الحيّات والعقارب . وفي شعره ما يدلّ عل غير هذا المذهب ، وإن كان لا يستقرّ به قرار ولا يبقى على قانونٍ واحد ، بل يجري مع القافية إذا حصلت كما تجيء ، لا كما يجب . فأنشدني أبو المكارم الأسديّ رئيس أبهر قال : أنشدنا أبو العلاء لنفسه : * أقرُّوا بالإله وأثبتوه * وقالوا : لا نبيَّ ولا كتابُ * * ووطءُ بناتنا حلٌّ مُباحٌ * رويدكمُ فقد بطل العتابُ * * تمادوا في الضّلال فلم يتوبوا * ولو سمعوا صليلَ السّيفِ تابوا * وبه قال : وأنشدني أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاريّ بمكّة : أنشدنا أبو العلاء المعرّي لنفسه : ) * أتتني من الأيام ستُّون حجَّةً * وما أمسكت كفَّايَ بثني عنانِ * * ولا كان لي دارٌ ولا ربعُ منزلٍ * وما مسّني من ذاك روعُ جنانِ * * تذكَّرتُ أنّي هالكٌ وابنُ هالكٍ * فهانت عليَّ الأرضُ والثقلانِ * إلى أن قال السِّلفيّ : وممّا يدلّ على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بختيار النُّميريّ بالسِّمسمانيّة مدينة بالخابور قال : سمعت القاضي أبا المهذّب عبد المنعم بن أحمد السَّروجيّ : سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول : دخلت على أبي العلاء التَّنوخيّ بالمعرَّة ذات يوم في وقت خلوةٍ بغير علمٍ منه ، وكنت أتردَّدُ إليه وأقرأ عليه ، فسمعته وهو ينشد من قيله : * كم غودرت غادةٌ كعاب * وعمرت أمها العجوزُ *
تاريخ الإسلام — صفحة 210 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري