وإنكار الرُّسل ، وتحريم الحيوانات وإيذائها ، حتى الحيّات والعقارب .
وفي شعره ما يدلّ عل غير هذا المذهب ، وإن كان لا يستقرّ به قرار ولا يبقى على قانونٍ واحد ، بل يجري مع القافية إذا حصلت كما تجيء ، لا كما يجب . فأنشدني أبو المكارم الأسديّ رئيس أبهر قال : أنشدنا أبو العلاء لنفسه :
* أقرُّوا بالإله وأثبتوه
* وقالوا : لا نبيَّ ولا كتابُ
*
* ووطءُ بناتنا حلٌّ مُباحٌ
* رويدكمُ فقد بطل العتابُ
*
* تمادوا في الضّلال فلم يتوبوا
* ولو سمعوا صليلَ السّيفِ تابوا
* وبه قال : وأنشدني أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاريّ بمكّة : أنشدنا أبو العلاء المعرّي لنفسه : )
* أتتني من الأيام ستُّون حجَّةً
* وما أمسكت كفَّايَ بثني عنانِ
*
* ولا كان لي دارٌ ولا ربعُ منزلٍ
* وما مسّني من ذاك روعُ جنانِ
*
* تذكَّرتُ أنّي هالكٌ وابنُ هالكٍ
* فهانت عليَّ الأرضُ والثقلانِ
* إلى أن قال السِّلفيّ : وممّا يدلّ على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بختيار النُّميريّ بالسِّمسمانيّة مدينة بالخابور قال : سمعت القاضي أبا المهذّب عبد المنعم بن أحمد السَّروجيّ : سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول : دخلت على أبي العلاء التَّنوخيّ بالمعرَّة ذات يوم في وقت خلوةٍ بغير علمٍ منه ، وكنت أتردَّدُ إليه وأقرأ عليه ، فسمعته وهو ينشد من قيله :
* كم غودرت غادةٌ كعاب
* وعمرت أمها العجوزُ
*
تاريخ الإسلام — صفحة 210
مساهمون: الذهبي
ص٢١٠