والله العالم ببصيرته ، والمطّلع على سريرته ، وإنما تحدَّقت الألسن بأساته لكتابة الّذين زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه بالفصول والغايات في محاذاة السُّور والآيات .
قال القفطيّ : وذكرت ما ساقه غرس النّعمة محمد بن هلال المحسّن فيه فقال : كان له شعرٌ كثير وأدبٌ غزير ، ويرمي بالإلحاد في شعره . وأشعاره دالّة على ما يزنُّ به . ولم يكن يأكل )
لحماً ولا بيضاً ولا لبناً ، بل يقتصر على النّبات . ويحرّم إيلام الحيوان ، ويظهر الصَّوم دائماً .
قال : ونحن نذكر طرفاً ممّا أبلغنا من شعره لتعلم صحّة ما يُحكى عنه من إلحاده ، فمنه :
* صرفُ الزّمانِ مُفَرِّقُ الإلْفَيْنِ
* فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني
*
* أَنَهَيْتَ عن قتْل النُّفُوس تعمُّداً
* وبَعَثْتَ أنتَ لقَبْضها مَلَكَيْنِ
*
* وَزَعْمتَ أنّ لها مَعَاداً ثانياً
* ما كان أغناها عن الحالَيْنِ
* ومن :
* قرانُ المُشْتَري زُحَلاً يُرَجَّى
* لإيقاظِ النّواظِر مِن كَرَاهَا
*
* تقضّى النّاسُ جيلاً بعدِ جيلٍ
* وخُلَّفتِ النّجومُ كما تراها
*
* تتقدَّم صاحبُ التُوراة موسى
* وأوقعَ بالخَسَار مَن اقْتراها
*
* فقال رِجالُه وَحْيٌ أتاهُ
* وقال الآخرون : بلِ أقْتداها
*
* وما حَجّي إلى أحجارِ بيتٍ
* كؤوسُ الخمرِ تُشْربُ في ذُراها
*
تاريخ الإسلام — صفحة 203
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٣