تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والله العالم ببصيرته ، والمطّلع على سريرته ، وإنما تحدَّقت الألسن بأساته لكتابة الّذين زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه بالفصول والغايات في محاذاة السُّور والآيات . قال القفطيّ : وذكرت ما ساقه غرس النّعمة محمد بن هلال المحسّن فيه فقال : كان له شعرٌ كثير وأدبٌ غزير ، ويرمي بالإلحاد في شعره . وأشعاره دالّة على ما يزنُّ به . ولم يكن يأكل ) لحماً ولا بيضاً ولا لبناً ، بل يقتصر على النّبات . ويحرّم إيلام الحيوان ، ويظهر الصَّوم دائماً . قال : ونحن نذكر طرفاً ممّا أبلغنا من شعره لتعلم صحّة ما يُحكى عنه من إلحاده ، فمنه : * صرفُ الزّمانِ مُفَرِّقُ الإلْفَيْنِ * فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني * * أَنَهَيْتَ عن قتْل النُّفُوس تعمُّداً * وبَعَثْتَ أنتَ لقَبْضها مَلَكَيْنِ * * وَزَعْمتَ أنّ لها مَعَاداً ثانياً * ما كان أغناها عن الحالَيْنِ * ومن : * قرانُ المُشْتَري زُحَلاً يُرَجَّى * لإيقاظِ النّواظِر مِن كَرَاهَا * * تقضّى النّاسُ جيلاً بعدِ جيلٍ * وخُلَّفتِ النّجومُ كما تراها * * تتقدَّم صاحبُ التُوراة موسى * وأوقعَ بالخَسَار مَن اقْتراها * * فقال رِجالُه وَحْيٌ أتاهُ * وقال الآخرون : بلِ أقْتداها * * وما حَجّي إلى أحجارِ بيتٍ * كؤوسُ الخمرِ تُشْربُ في ذُراها *
تاريخ الإسلام — صفحة 203 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري