أدب كثير . وله رسالة الملائكة ورسالة الطَّير على ذلك الأنموذج . وله كتاب سقط الزَّند في شعره ، وهو مشهور وله من النَّظم لزوم ما لا يلزم في مجلَّدٍ أبدع فيه .
وكان عجباً من الذّكاء المفرط والإطّلاع الباهر على اللّغة وشواهدها .
ولد سنة ثلاثٍ وستّين وثلاثمائة ، وجدِّر في السّنة الثالثة من عمره فعمي منه ، فكان يقول : لا أعرف من الألوان إلا الأحمر ، فإنيّ ألبست في الجدريّ ثوباً مصبوغاً بالعصفر ، لا أعقل غير ذلك .
أخذ العربيّة عن أهل بلده كبني كوثر وأصحاب ابن خالويه ، ثمّ رحل أطرابلس ، وكانت بها خزائن كتبٍ موقوفة فاجتاز باللاّذقية ونزل ديراً كان به راهب له علم بأقاويل الفلاسفة ، فسمع أبو العلاء كلامه ، فحصل له به شكوك ، ولم يكن عنده ما يدفع به ذلك ، فحصل له بعض انحلال ، وأودع من ذلك بعض شعره . ومنهم من يقول ارعوى وتاب واستغفر .
وممن قرأ عليه أبو العلاء اللغة جماعة فقرأ بالمعرفة على والده وبحلب على محمد بن عبد الله بن سعد النحوي وغيره .
وكان قانعاً باليسير ، له وقفٌ يحصل له منه في العام نحو ثلاثين ديناراً ، قرَّر منها لمن يخدمه النّصف .
وكان أكله العدس ، وحلاوته التّين ، ولباسه القطن ، وفراشه لبّاد ، وحصيره
تاريخ الإسلام — صفحة 200
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٠