تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
برديّة . وكانت له نفسٌ قويّة لا تحمل منَّة أحد ، وإلاّ لو تكسَّب بالشِّعر والمديح لكان ينال بذلك دنيا ورئاسة . واتّفق أنّه عورض في الوقف المذكور من جهة أمير حلب ، فسافر إلى بغداد متظلّماً منه في سنة تسعٍ وتسعين وثلاثمائة ، فسمعوا منه ببغداد سقط الزِّند ، وعاد إلى المعرّة سنة أربعمائة . وقد قصده الطَّلبة من النّواحي . ويقال عنه أنّه كان يحفظ ما يمرّ بسمعه . وقد سمع الحديث بالمعرَّة عالياً من يحيى بن مسعر التَّنوخيّ ، عن أبي عروبة الحرّانيّ . ولزم منزله ، وسمّى نفسه رهين المحبسين للزومه منزله ، وذهاب بصره . وأخذ في التّصنيف ، فكان يملي تصانيفه على الطَّلبة ، ومكث بضعاً وأربعين سنة لا يأكل اللَّحم ، ) ولا يرى إيلام الحيوان مطلقاً على شريعة الفلاسفة . وقال الشِّعر وهو ابن إحدى عشرة سنة . قال أبو الحسين عليّ بن يوسف القفطيّ : قرأت على ظهر كتابٍ عتيق أن صالح بن مرادس صاحب حلب خرج إلى المعرَّة وقد عصى عليه أهلها ، فنازلها وشرع في حصارها ورماها بالمجانيق . فلما أحسّ أهلها بالغلب سعوا إلى أبي العلاء بن سليمان وسألوه أن يخرج ويشفع فيهم . فخرج ومعه قائدٌ يقوده ، فأكرمه صالح واحترمه ، ثمّ قال : ألك حاجة ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 201 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري