قال : الأمير أطال الله بقاءه كالسّيف القاطع ، لأن مسَّهُ ، وخشن حدُّه وكالنّهار الماتع ، قاظ وسطه ، وطاب برده . خد العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين .
فقال له صالح : قد وهبتها لك .
ثم قال له : أنشدنا شيئاً من شعرك لنرويه .
فأنشده بديهاً أبياتاً فيه ، فترحَّل صالح .
وذكر أنّ أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكل فيها ، ويقول : الأعمى عورة والواجب استتاره في كلِّ أحواله . فنزل مرّةً وأكل دبساً ، فنقط على صدره منه ولم يشعر ، فلمّا جلس للإقراء قال له بعض الطَّلبة : يا سيدي أكلت دبساً فأسرع بيده إلى صدره يمسحه ، وقال : نعم ، لعن الله النَّهم . فاستحسنوا سرعة فهمه .
وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطّلبة ، فإنّه كان ليس له سعة ، وأهل اليسار بالمعرّة يعرفون بالبخل . وكان يتأوّه من ذلك .
وذكر الباخرزيُّ أبا العلاء فقال : ضريرٌ ما له في الأدب ضريب ومكفوف في قميص الفضل ملفوف ، ومحجوب خصمه الألدّ محجوب . قد طال في ظلّ الإسلام إناؤه ولكن إنّما رشح بالإلحاد إناؤه . وعندنا خبر بصره ،
تاريخ الإسلام — صفحة 202
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٢