تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأحضر حامد الوراقين واستحلفهم أن لا يبيعوا شيئاً من كتب الحلاج ولا يشترونها . وقيل : إن الحلاج لم يتأوه في ضربه . وقيل : إن يده لما قطعت كتب الدم على الأرض : الله الله وليس ذلك بصحيح . وسائر مشايخ الصوفية ذموا الحلاج إلا ابن عطاء ، ومحمد بن خفيف الشيرازي ، وإبراهيم بن ) محمد النصراباذي ، فصححوا حاله ودونوا كلامه . ثم وقفت على الجزء الذي جمعه ابن باكويه في الحلاج فقال : حدثني حمد بن الحلاج ، وذكر فصلاً قد تقدم قطعة منه ، إلى أن قال : حتى أخذه السلطان وحبسه ، فذهب نصر القشوري واستأذن الخليفة أن يبني له بيتاً في الحبس ، فبنى له داراً صغيرة بجنب الحبس ، وسدوا باب الدار ، وعملوا حواليه سوراً ، وفتحوا بابه إلى الحبس ، وكان الناس يدخلون عليه سنة ، ثم منعوا ، فبقي خمسة أشهر لا يدخل عليه أحد ، إلا مرة رأيت أبا العباس بن عطاء الأدمي دخل عليه بالحيلة . ورأيت مرة أبا عبد الله عبد الله بن خفيف وأنا براً عند والدي بالليل والنهار عنده . ثم حبسوني معه شهرين ، وعمري يومئذ ثمانية عشر عاماً . فلما كانت الليلة التي أخرج من صبيحتها ، قام فصلى ركعات ، ثم لم يزل يقول : مكر مكر إلى أن مضى أكثر الليل . ثم سكت طويلاً ثم قال : حق ، حق . ثم قام قائماً ، وتغطى بإزار ، واتزر بمئزر ، ومد يده نحو القبلة ، وأخذ في المناجاة . وكان خادمه حاضراً ، فحفظنا بعضها . فكان من مناجاته : نحن شواهدك ، نلوذ بسنا عزتك ، لتبدى ما شئت من شأنك ومشيئتك ،
تاريخ الإسلام — صفحة 41 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري