قال : فما أعلاه ليس لك إليه سبيل ، ولكن سترى غداً ما يجري ، فإن في الغيب ما شهدته وغاب عنك .
فلما كان بالعشي جاء الإذن من الخليفة بأن تضرب رقبته ، فقالوا : قد أمسينا ويؤخر إلى الغداة .
فلما أصبحنا أنزل وقدم لتضرب رقبته ، فسمعته يصيح ويقول بأعلى صوته : حسب الواحد إفراد الواحد له . وقرأ هذه الآية : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق . وهذا آخر كلامه .
ثم ضربت رقبته ، وعلق في بارية ، وصب عليه النفط وأحرق ، وحمل رماده إلى رأس المنارة لتسفيه الرياح . )
وسمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث من قتل والدي ، قال : رأيت العزة في المنام ، وكأني واقف بين يديه قلت : يا رب ما فعل الحسين بن منصور قال : كاشفته بمعنى ، فدعا الخلق إلى نفسه ، أنزلت به ما رأيت .
قال ابن باكويه : سمعت أبا القاسم يوسف بن يعقوب النعماني يقول : سمعت الإمام ابن الإمام أبا بكر محمد بن داود الفقيه الإصبهاني يقول : إن كان ما أنزل الله على نيته حق فما يقول الحلاج باطل . وكان شديداً عليه .
قال : وسمعت أبا الفوارس الجوزقاني بقرميسين : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوي فلينظر إلى الحلاج وما جرى عليه .
تاريخ الإسلام — صفحة 44
مساهمون: الذهبي
ص٤٤