وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين طول الليل أغنته عن الصلات ما بقي .
وإذا تصدق في يوم بجميع ما يملكه أغناه عن الزكاة .
وإذا بنى بيتاً وصام أيام وطاف به أغناه عن الحج .
فأحضر حامد القضاة وأحضره وقال : أتعرف هذا الكتاب قال : هذا كتاب السنن للحسن البصري .
فقال : ألست تدين بما فيه قال : بلى . هذا كتاب أدين الله بما فيه .
فقال له أبو عمر القاضي : هذا فيه نقض شرائع الإسلام .
ثم جاراه في الكلام إلى أن قال له أبو عمر : يا حلال الدم ، من أي كتاب نقلت هذا قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري .
قال : كذبت يا حلال الدم ، فقد سمعنا الكتاب ، وليس فيه شيء من هذا .
فقال حامد لأبي عمر القاضي : قد أفتيت أنه حلال الدم ، فضع خطك بهذا . فدافع ساعة ، فمد حامد يده إلى الدواة وقدمها للقاضي وألح عليه ، فكتب بأنه حلال الدم ، وكتب الفقهاء والعلماء بذلك خطوطهم ، والحلاج يقول : يا قوم ، لا يحل لكم إراقة دمي .
فبعث حامد بخطوطهم إلى المقتدر ، واستأذنه في قتله ، فتأخر عنه الجواب ، فخاف أن يبدو للمقتدر فيه رأي لما قد استمال من الخواص بزهده وتعبده في الحبس ، فنفذ إلى المقتدر أنه قد ذاع كفره وادعاؤه الربوبية ، وإن لم يقتل افتتن الناس ، وتجرى قوم على الله تعالى والرسل . )
فأذن المقتدر في قتله . وطلب حامد صاحب الشرطة محمد بن عبد الصمد ، وأمره أن يضربة ألف سوط ،
تاريخ الإسلام — صفحة 37
مساهمون: الذهبي
ص٣٧