تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقال أبو بكر الصولي : جالست الحلاج ، فرأيت جاهلاً يتعاقل ، وعيياً يتبالغ ، وفاجراً يتزهد . وكان ظاهره أنه ناسك ، فإذا علم أن أهل بلدته يرون الاعتزال صار معتزلياً ، أو يرون التشيع تشيع ، أو يرون التسنن تسنن . وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطب . وكان حيناً ينتقل في البلاد ، ويدعي الربوبية ، ويقول للواحد من أصحابه : أنت آدم ولذا : أنت نوح ولذا : أنت محمد . ويدعي التناسخ ، وأن أرواح الأنبياء انتقلت إليه . وروى علي بن أحمد الحاسب ، عن أبيه قال : وجهني المعتضد إلى الهند ، وكان معنا في السفينة رجل يقال له الحسين بن منصور ، قلت : فيم جئت قال : أتعلم السحر ، وأدعو الخلق إلى الله . وقال أبو بكر الصولي : قبض علي بن أحمد الراسبي الأمير الحلاج وأدخله بغداد وغلاماً له على جمل مشهورين سنة إحدى وثلاثمائة . وكتب يذكر أن البينة قامت عنده أنه يدعي الربوبية ) ويقول بالحلو . فأحضره علي بن عيسى الوزير ، وأحضر العلماء فناظروه ، فأسقط في لفظه ، ولم يجده يحسن من القرآن شيئاً ولا من غيره . ثم حبس مدة . قال الصولي : كان يري الجاهل شيئاً من شعبذته ، فإذا وثق به دعاه إلى أنه إله ، فدعا فيمن دعا أبا سعيد بن نوبخت ، فقال له ، وكان أقرع : أنبت في مقدم رأسي شعراً . ثم ترقت به الحال ، ودافع عنه نصر الحاجب لأنه قيل إنه سني ، وإنما يريد قتله الرافضة . قال : وكان في كتبه : إني مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود . وكان حامد بن العباس الوزير قد وجد له كتباً فيها أنه إذا صام الإنسان وواصل ثلاثة أيام وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء فأفطر عليها أغناه عن صوم رمضان .