وخرج إلى عمرو بن عثمان المكي وإلى الجنيد وصحبهما . ثم وقع بين الجنيد وبين أبي لأجل مسألة ، ونسبه الجنيد إلى أنه مدعي . فرجع بأمي إلى تستر ، فوقع له بها قبول . ولم يزل عمرو بن عثمان المكي يكتب الكتب فيه بالعظائم ، حتى غضب ورمى بزي الصوفية ولبس قباء ، وصحب أبناء الدنيا . ثم سافر عنا خمس سنين ، بلغ إلى ما وراء النهر ثم رجع إلى فارس ، وأخذ يتكلم ويدعو إلى الله . وصنف لهم ، وتكلم على الخواطر ، ولقب حلاج الأسرار .
ثم قدم الأهواز فحملت إليه ، ثم خرج إلى البصرة ثم إلى مكة ، ولبس المرقعة ، وخرج معه خلق ، فتكلم فيه أبو يعقوب النهرجوري وحسده ، فقدم الأهواز ، وحمل أمي وجماعة من رؤسائها إلى بغداد ، فبقي بها سنة ، ثم قصد الهند وما وراء النهر ثانياً ، ودعا إلى الله ، وصنف لهم كتباً ، ثم رجع ، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ، ومن بلاد تركستان ب المقيت ، ومن خراسان ، ب المميز ، ومن فارس ب أبي عبد الله الزاهد ، ومن خوزستان ب الشيخ حلاج الأسرار . وكان ببغداد قوم يسمونه : المصطلم ، وبالبصرة المحير .
ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة ، فحج وجاور سنتين رجاء . وتغير عما كان عليه في الأول ، واقتنى العقار ببغداد ، وبنى داراً ودعا الناس إلى معنى لم أقف عليه ، بل على شطر منه ، حتى خرج عليه محمد بن داود وجماعة من أهل العلم ، وقبحوا صورته .
ووقع بين علي بن عيسى وبينه لأجل نصر القشوري ، ثم وقع بينه وبين الشبلي وغيره من المشايخ ، فقيل : هو ساحر ، وقيل : هو مجنون ، وقيل : بل له كرامات ، حتى حبسه السلطان .
روى هذا ابن باكويه الشيرازي ، قال : أخبرني حمد بن الحلاج ، فذكره . )
تاريخ الإسلام — صفحة 34
مساهمون: الذهبي
ص٣٤