تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ذلك الرجل فضرب بالسيف على رأسه حتى وقع السيف في لحيته . فكان قتل صاحب المشركين تصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أرى أني مردف كبشاً . فلما صرع انتشر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وصاروا كتائب متفرقة ، فحاسوا العدو ضرباً حتى أجهضوهم عن أثقالهم . وحملت خيل المشركين على المسلمون فنهكوهم قتلاً ، فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله قد فتح ، قالوا : والله ما نجلس هاهنا لشيء . فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتركوها ، وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول ، فأوجفت الخيل فيهم قتلاً ، وكان عامتهم في العسكر . فلما أبصر ذلك المسلمون اجتمعوا ، وصرخ صارخ : أخراكم أخراكم ، قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسقط في أيديهم ، فقتل منهم من قتل ، وأكرمهم الله بالشهادة . وأصعد الناس في الشعب لا يلوون على أحد ، وثبت الله نبيه ، وأقبل يدعو أصحابه مصعداً في الشعب ، والمشركون على طريقه ، ومعه عصابة منهم طلحة بن عبيد الله والزبير ، وجعلوا يسترونه حتى قتلوا إلا ستة أو سبعة . ويقال : كان كعب بن مالك أول من عرف عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين فقد ، من وراء المغفر . فنادى بصوته الأعلى : الله أكبر ، هذا رسول الله ، فأشار إليه زعموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اسكت . وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته .