تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أنا يا رسول الله . قال : كما أنت يا طلحة . فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله . فقاتل عنه ، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ، ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال : ألا أحد لهؤلاء فقال طلحة مثل قوله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ، فأذن له فقاتل ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصعدون ، ثم قتل فلحقوه . فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله ويقول طلحة : أنا فيحبسه . ويستأذنه رجل من الأنصار فيأذن له ، حتى لم يبق معه إلا طلحة ، فغشوهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من لهؤلاء فقال طلحة : أنا . فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله ، فقال حس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت بسم الله أو ذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء . ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون . وقال عبد الوارث : ثنا عبد العزيز ، عن أنس قال : لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو طلحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوب عنه بحجفة معه . وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد النزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة . وكان الرجل يمر بالجعبة فيها النبل فينثرها لأبي طلحة . ويشرف نبي الله صلى الله عليه وسلم فينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة : يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي ، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم ، نحري دون نحرك . ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر ، وأم سليم وإنهما مشمرتان أرى خدم سوقهما ، تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم . ولقد وقع السيف من يدي طلحة من النعاس إما مرتين أو ثلاثاً .
تاريخ الإسلام — صفحة 176 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري