وكان أبي بن خلف قال حين افتدي : والله إن عندي لفرساً أعلفها كل يوم فرق ذرة ، ولأقتلن عليها محمداً . فبلغ قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله . فأقبل أبي مقنعاً في الحديد على فرسه تلك يقول : لا نجوت إن نجا محمد . فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال موسى : قال سعيد بن المسيب : فاعترض له رجال ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه ، واستقبله مصعب بن عمير يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتل مصعب .
وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع ، فطعنه فيها بحربته ، فوقع أبي عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم .
قال سعيد : فكسر ضلع من أضلاعه ، ففي ذلك نزلت وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا : ما جزعك إنما هو خدش . فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتل أبياً . ثم قال : والذي نفسي بيده ، لو كان هذا الذي بي بأهل المجاز لماتوا أجمعون . فمات قبل أن يقدم مكة .
وقال ابن إسحاق : حدثني حيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده ، أن الزبير قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم سوق هند وصواحباتها مشمرات هوارب ، ما دون إحداهن قليل ولا كثير ، إذا مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب ، وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من أدبارنا ، وصرخ صارخ : ألا إن محمداً قد قتل ، فانكفأنا
تاريخ الإسلام — صفحة 179
مساهمون: الذهبي
ص١٧٩